( حتى لقد قالت قريش: ان ابن أبي طالب رجل شجاع، و لكن لا علم له بالحرب ).
معاوية له علم بالحرب بزعم قريش، و لماذا ؟
لأنه أعطى مصر طعمة لابن العاص، و ألف جيشا من المرتزقة يحسنون النهب و السلب، و الترهيب و الترغيب، و الحرب و القتل و الغدر و الاغتيال، و يتعطشون لدماء الشيوخ و النساء و الأطفال، و بتعبير العقاد: «جلادون، و كلاب طراد» يثبون و ينهشون..
أما علي فلا علم له بالحرب كما يزعمون، لأنه يكرهها، و لا يخوضها إلا دفاعا عن الحق و العدل، و حرصا على النظام و الأمن، و لا يجعلها وسيلة لتمجيده و شهرته، و لا أداة لمنفعته و سيطرته..
و إذن أين علمه بالحرب و فهمه ؟.
( لقد نهضت فيها و ما بلغت العشرين و ها أنذا قد ذرفت على الستين ).
العلم حفظ التجارب و الممارسة، و علي عليه السلام مارس الحرب و خاضها مرات منذ الصغر حتى الكبر، فهو أعلم الناس بها و بمواقعها، و متى يجب أن تعلن ؟
و على من ؟
( و لكن لا رأي لمن لا يطاع ).
رفع معاوية المصاحف، فقال الإمام: لا تصدّقوا..
انها مكيدة..
فأبوا إلا الكف عن القتال، ثم اختاروا للتحكيم أبا موسى الأشعري، فقال الإمام: لا، و لكن ابن عباس، فأبوا عليه إلا الأشعري، و غارت خيل معاوية على الأطراف، فدعاهم الإمام الى الذب عن أنفسهم فلم يسمعوا، ثم توغلت خيل العدو حتى دنت من العاصمة، فصاح بهم فسمعوا و انصرفوا..
و بعد أن دارت عليهم الدائرة عرفوا و اعترفوا بأنهم لو أطاعوا الإمام لكان لهم النصر و الظفر، و لعدوهم الهزيمة و الفشل..
و اذن أين ضعف الرأي في علي و الجهل بالحرب ؟..
و لكن أبت قريش إلا أن تقول هكذا..
و هو منطق كل حاقد و حاسد منذ البداية و الى الأبد..
و من أقواله عليه السلام مخاطبا أصحابه: أريد أن أداوي بكم، و أنتم دائي، كناقش الشوكة بالشوكة.
الحكم والكلمات وشروحها