( و من قصر في أيام أمله قبل حضور أجله فقد خسر عمله ).
لأنه أطال الأمل، و أساء العمل: من يعمل سوءاً يجز به و لا يجد له من دون اللّه ولياً و لا نصيراً 123 النساء..
( و ضره أجله ) تماما كالمدين للغرماء ينتهي أجل الدين، و لا شيء عنده للسداد و الوفاء.
( الا فاعملوا في الرغبة كما تعملون في الرهبة ).
ان كثيرا من الناس يذهلون عن الخالق و يتجاهلون فضله عليهم، و لا يذكرونه إلا ساعة الشدة و البلاء، تماما كالذي يمسه الضر في البحر يؤمن و يخضع حتى إذا بلغ البر أعرض و كفر..
و المؤمن الحق في الحالين سواء..
سامع طائع في الرغبة و الرهبة أي عند الشدة و الرخاء، لأن اللّه في إيمانه و يقينه يجب أن يطاع على كل حال و دون قيد أو شرط، بل الخوف منه تعالى في السراء أولى و أوجب، لأنها ربما تكون امتحانا و استدراجا: سنستدرجهم من حيث لا يعلمون 44 القلم.
أيحسبون أنما نمدهم به من مال و بنين، نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون 56 المؤمنون.
( ألا و اني لم أر كالجنة نام طالبها، و لا كالنار نام هاربها ).
يأوي الآمن الى فراشه، و ينام ملء عينيه هادىء النفس مرتاح البال، لا يؤرقه شيء كأنه في عزلة عن العالم كله، أما الخائف الهارب فلا يقر له قرار، و لا يجد الهدوء و الراحة، لأنه في شغل شاغل بما يخيفه و يهدده..
حتى عن الأكل و النوم، و كذلك من يطلب العزيز الثمين، و يسعى اليه فإنه يركز عليه همه و اهتمامه و جميع حواسه و أفكاره، و ينصرف عن كل شيء عداه.
و من البداهة انه لا نعيم أعز و أغلى من نعيم الجنة، و لا عذاب أقسى و أخزى من عذاب جهنم.
و اذن كيف يزعم زاعم انه يخاف من نار جهنم و يهرب منها، و انه يرغب في الجنة و يطلبها،
الحكم والكلمات وشروحها