في ظلال نهج البلاغة ـ ج1 للمنبر بين الدنيا و الآخرة: ( فتزودوا في الدنيا من الدنيا ما تحرزون به أنفسكم غدا ) يشير الإمام عليه السلام بهذا الى العلاقة القوية الوثيقة و الترابط المتين بين السعادة في الآخرة و الصلاح و الاصلاح في الحياة الدنيا، و بين الشقاء في الحياة الثانية و الفساد و الإفساد في حياتنا هذه..
يقول عليه السلام:
خذوا من هذه الحياة قبل أن يوافيكم الموت، و تزودوا من خيرها الى الآخرة قبل الرحيل، و كم فيها من خيرات..
فما من شيء يسهّل العيش على الانسان إلا هو خير عند اللّه، و ما من عمل يحقق الأمن و الدعة للناس جميعا إلا هو فضيلة في كتاب اللّه، و ما من نهضة تحرر الانسان من الجهل و العبودية و الاستغلال إلا هي حق في علم اللّه..
و كل ما يسير بالحياة الى الأفضل في أية جهة تكون فهو دين و ايمان عند اللّه.
أرأيت الى هذا الترابط العضوي بين الدنيا و الآخرة، و هذا التكامل بين الشجرة و الثمرة ؟.
و اذن أين مكان الريب في اليوم الآخر ؟
و ما هي عيوب الايمان به و بالوقوف بين يدي عادل قدير لنقاش الحساب على ما فعل الانسان و ترك ؟
أبالثواب و النعيم على ما أحسن، أم بالعقاب و الجحيم على ما أساء ؟..
هذه هي الآخرة عند الاسلام..
لا تنفك و لا تنفصم عن عمل الدنيا بحال: من كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى و أضل سبيلاً 72 الإسراء..
أم حسبتم أن تدخلوا الجنة و لما يعلم اللّه الذين جاهدوا منكم و يعلم الصابرين 142 آل عمران..
أبدا لا نظرية مجردة، و لا عقيدة مستقلة عن العمل في الاسلام،
الحكم والكلمات وشروحها