فأجاب عليه السلام بأنه لو قسا عليهم، و أخذهم بالشدة من أجل الجهاد لشقوا عصا الطاعة، و كانوا عونا للعدو عليه..
و أشرنا في بعض ما سبق الى ان طريقة الاسلام في الجهاد ان يحث عليه، و يبين منافعه و حسناته، ثم يترك الأمر لقناعة الانسان، لأنه لو أرغمه عليه لربما أضمر السوء، و سعى في الفتنة و تفريق الصفوف، و قد يؤدي به الى التآمر مع العدو.
( أعاليل بأضاليل ).
يبررون قعودهم عن الجهاد بعلل عليلة واهية، كلها نفاق و تضليل ( و سألتموني التطويل دفاع ذي الدّين المطول ).
رغبوا الى الإمام في تأخير الحرب و الجهاد، و لا مبرر إلا التسويف و المماطلة تماما كالمدين الواجد يدافع غريمه و يماطله بلا عذر..
و العدو قد جاس خلال الدار، و أكثر من القتل و الدمار، و التأخير في حربه يمكنه من بلوغ أهدافه و أهوائه.
( و لا يمنع الضيم الذليل ) بعد أن هانت عليه نفسه، و آثر الحياة مع الذل و الهوان على الموت مع العزة و الكرامة ( و لا يدرك الحق إلا بالجد ) تماما كالعلم، هذا بالسهر و المضي في البحث و التنقيب، و الدرس و السؤال مع الصبر على الفقر و الفاقة، و ذاك بالدفاع باللسان و القلم و بالإضراب و المظاهرة، و بالثورة و التضحية بالنفس و المال و الأهل ان اقتضت الحال.
( أي دار بعد داركم تمنعون ) ؟.
أتاهم الإمام عن طريق إحساسهم و شعورهم، لأن وطن الانسان نفسه و كرامته، و من استهان بوطنه فقد استهان بنفسه و كرامته،
الحكم والكلمات وشروحها