المعنى: ( لو أمرت به لكنت قاتلا، أو نهيت عنه لكنت ناصرا ).
الضمير في «به» يعود الى قتل عثمان..
و ما كان الإمام عليه السلام آمرا بذلك، و لا ذابا عنه بسيفه، بل نهى عن قتله: ما في ذلك ريب..
لم يأمر لأنه لو أمر لكان من قاتليه، و ليس في قتله أية مصلحة للإسلام و المسلمين، و لو ذب عنه بالسيف لعمت الفتنة، و تكدست القتلى بالألوف أو المئات، و من أجل هذا و ذاك وقف الإمام عند النهي عن القتل، و التحذير منه ما استطاع، قال الشيخ محمد عبده: «أما نهيه عن قتله فهو ثابت، و قد أمر الحسن و الحسين أن يذبا الناس عنه».
( غير ان من نصره لا يستطيع أن يقول: خذله من إنا خير منه ).
حين قتل عثمان كانت المدينة تعج و تغص بالصحابة من المهاجرين و الأنصار، و فيهم الوجوه و أهل السابقة و المكانة، و قد خذلوا عثمان و تجاهلوه عن عمد، بل كان بعضهم يحرض عليه سرا أو علنا، و لو ان الصحابة ناصروه و وقفوا معه لما أقدم و تجرأ أحد على قتله.
أما الذين ناصروا عثمان فهم و زراؤه و أعوانه الذين اغتصب لهم أموال المسلمين، كمروان و أضرابه.
و على هذا فمن نصر عثمان لا يجرؤ على الادعاء بأنه أفضل ممن خذله، بل العكس هو الصحيح.
و نتيجة ذلك ان من خذل عثمان و هو قادر على الذب عنه غير مسؤول أمام اللّه.
قال الشيخ محمد عبده:
يريد الإمام ان القلوب متفقة على ان ناصري عثمان لم يكونوا في شيء من الخير الذي يفضلون به على خاذليه ».
و قال ابن أبي الحديد: «أما قوله غير ان من نصره فمعناه ان خاذليه كانوا خيرا من ناصريه، لأن الذين نصروه كان أكثرهم فساقا كمروان ابن الحكم و أضرابه، و خذله المهاجرون و الأنصار».
الحكم والكلمات وشروحها