( و الناس على أربعة أصناف ).
و هم في الحقيقة صنفان: أهل الدنيا، و أهل الآخرة.
و أهل الدنيا أربعة أصناف: 1 ( منهم من لا يمنعه الفساد في الأرض إلا مهانة نفسه، و كلالة حده، و نضيض و فره ).
انه لا يسعى للرئاسة، و لا يفسد في الأرض، و لكن لا زهدا في الدنيا، و لا تورعا عن محارم اللّه، بل للضعف و العجز مالا و سلاحا.
و أشار الإمام الى العجز المالي بنضيض الوفرة، و الى العجز في السلاح بكلالة الحد..
و على أية حال فإن اللّه سبحانه لا يعاقب على مجرد النية، فذاك الرجل لو كان قادرا لملأ الدنيا فسادا، و انما يحاسب و يعاقب على العمل الذي يحس و يلمس «و من يعمل مثقال ذرة شرا يره» لا من ينوي الشر.
قال الإمام عليه السلام:
من العصمة تعذر المعاصي.
2 ( و منهم المصلت لسيفه، و المعلن بشرّه، و المجلب بخيله و رجله ).
هذا الصنف من الناس قوي بسلاحه و أعوانه، و قوته هي التي دفعت به الى الفساد و الإفساد ( قد أشرط نفسه ) جعلها وقفا على الشر ( و أوبق دينه لحطام ينتهزه ).
أهلك دينه و ضميره من أجل الدنيا و حطامها..
و هذا الكلام واضح و صريح في ان الامتياز في القوة بشتى مظاهرها يغري صاحبه بالإمعان في الفساد في الأرض، و ان المجتمع اذا تساوى أفراده في القدرات و الامكانات يخلو من الدوافع على اقتراف الجرائم..
اللهم إلا من قبل أهل الداء العضال.
( أو مقنب يقوده ).
يتكبر و يستعلي على العباد بخيله و صهيلها ( أو منبر يفرعه ).
يعلوه و يلقي على الناس المجاهيل و الأضاليل ( و لبئس المتجر أن ترى الدنيا لنفسك ثمنا ).
نفس الانسان أحب الأشياء اليه، و أعزها عليه، فكيف يبيعها بثمن بخس ؟.
و من أقواله عليه السلام: ان أنصح الناس لنفسه أطوعهم لربه،
الحكم والكلمات وشروحها