حزين لما يرى من الفساد و الضلال ( قد أخملتهم التقية ).
طاردهم الطغاة، فتواروا عنهم حتى خفيت مكانتهم على أكثر الناس.
( و شملتهم الذلة ).
و كل عزيز عند اللّه ذليل عند أعدائه ( فهم في بحر اجاج ) في محيط فاسد، و بيئة ضالة ( أفواههم ضامزة ).
ساكتة عن الحرام ( و قلوبهم قرحة ) خوفا من اللّه و من انتشار الفساد في الأرض ( قد وعظوا حتى ملوا ) حيث لا اذن تسمع، و لا قلب يخشع ( و قهروا حتى ذلوا، و قتلوا حتى قلوا ).
نكل الطغاة بهم سجنا و قتلا و تشريدا و تعذيبا حتى أذلوهم، و كادوا يستأصلون شأفتهم.
( فلتكن الدنيا في أعينكم أصغر من حثالة ).
الدنيا وسيلة الى غيرها، و ليست غاية في نفسها، و كل عمل يعمله الانسان في دنياه يقاس بنتائجه إن خيرا فخير، و إن شرا فشرّ.
و قد مدح الإمام عليه السلام الدنيا في بعض أقواله، و مراده دنيا الأبرار الذين لا يؤثرونها على آخرتهم، و يقولون: ربنا آتنا في الدنيا حسنة و في الآخرة حسنة وقنا عذاب النار 201 البقرة.
و أكثر الإمام من ذم الدنيا على قدر المتكالبين عليها، و مراده دنيا الأشرار الذين آثروا العاجلة على الآجلة، و هم المعنيون بقوله تعالى: و رضوا بالحياة الدنيا و اطمأنوا بها و الذين هم عن آياتنا غافلون 7 يونس.
و قال: فأما من طغى و آثر الحياة الدنيا فان الجحيم هي المأوى 38 النازعات.
( و اتعظوا بمن كان قبلكم الخ ).
و الشيء المحير ان الانسان يرى كل يوم العديد من الصور و الحوادث التي توحي بالاتعاظ و الاعتبار، و مع هذا لا يزدجر من اللّه بزاجر، و لا يتعظ منه بواعظ، فما هو السر يا ترى ؟
الحكم والكلمات وشروحها