و ليس ببعيد أن يكون السر هو المجتمع المعقد الفاسد الذي يضم أناسا يأكلون و لا يكدحون تماما ككلاب السيدات و الآنسات «الارستقراطيات» و أناسا يعملون ليل نهار، و لا يعثرون على الغذاء إلا بقسوة مع الصبر على المخاطر..
و كل الناس قرأوا أو سمعوا عن الآلاف الذين ماتوا خنقا تحت الردم، و هم يحفرون في المناجم لتتكدس الثروات في مصارف المتسابقين اليها..
هذا هو السر، أو السبب الأهم، و اليه يومىء الإمام عليه السلام بقوله في خطبة يأتي شرحها: « اضرب بطرفك حيث شئت من الناس، فهل تبصر إلا فقيرا يكابد فقرا، أو غنيا بدل نعمة اللّه كفرا ؟
».
في ظلال نهج البلاغة ـ ج1 ما عجزت و لا جبنت..
فقرة 1 2: إنّ اللّه بعث محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و ليس أحد من العرب يقرأ كتابا و لا يدّعي نبوّة.
فساق النّاس حتّى بوّأهم محلّتهم و بلّغهم منجاتهم فاستقامت قناتهم و اطمأنّت صفاتهم.
أما و اللّه إن كنت لفي ساقتها حتّى تولّت بحذافيرها ما ضعفت و لا جبنت، و إنّ مسيري هذا لمثلها فلأنقبنّ الباطل حتّى يخرج الحقّ من جنبهمالي و لقريش.
و اللّه لقد قاتلتهم كافرين و لأقاتلنّهم مفتونين.
و إنّي لصاحبهم بالأمس كما أنا صاحبهم اليوم، و اللّه ما تنقم منّا قريش إلاّ أنّ اللّه اختارنا عليهم فأدخلناهم في حيّزنا فكانوا كما قال الأول:
الحكم والكلمات وشروحها