و كانوا يخافون من قبل أن يتخطفهم الناس، و بكلام أوضح: حوّل الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم قومه من الشرك الى التوحيد، و من الضلال الى الهدى، و من الذل الى الفتح المبين، فكان مبعثه إيذانا بالتحول الخطير في حياة العرب، بل في حياة العالم كله بشهادة التاريخ، و كل باحث قديم و جديد في الشرق و في الغرب.
( أما و اللّه ان كنت لفي ساقتها حتى تولت بحذافيرها، ما عجزت و لا جبنت ).
الضمير في ساقتها، و تولت بحذافيرها يعود الى الناس الذين ساقهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى بلغ بهم منازل العزة و الكرامة، و يريد الإمام انه قد ساهم في ذلك، و يجوز أن يعود الضمير الى الجاهلية المفهومة من الكلام أي ان الإمام ساهم في جهاد الجاهلية و القضاء عليها.
و لا يختلف اثنان في أن عليا عليه السلام ساهم بنصيب فعال مع رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم في جميع مواقفه، و كان له شأن كبير في الجهاد من أجل الاسلام..
فلقد بات على فراش النبي ليلة الهجرة، و كان بذلك أول فدائي في الإسلام، و قتل ابن ود، فانهزم الأحزاب، و أردى مرحبا فانتصر الاسلام و أهله، أما بقية المشاهد كبدر و أحد..
فقد كان له منها الحظ الأكبر و الأوفر.
فبسيف عليّ و ساعده و شجاعته و ثباته قام الإسلام، و رست دعائمه، و إذن فلا عجب أن يقول: «إن كنت لفي ساقتها حتى تولت بحذافيرها».
شيء آخر ساهم فيه الإمام عليه السلام لا يقل نفعا و شأنا عن جهاده بالسيف،
الحكم والكلمات وشروحها