في ظلال نهج البلاغة ـ ج1 المعنى: ( أفّ لكم، لقد سئمت عتابكم ).
و رب قائل: اذا سئم عتابهم، و لا يطمع في نصرهم، كما جاء في خطبة سابقة، فلماذا تكرار العتاب و الحث على الجهاد ؟
و هل الأمر بالمعروف غاية لا وسيلة ؟
ثم ألا يحدث هذا التقريع المتواصل رد فعل في النفوس فتنفر و تشمئز، و لا تزداد إلا عنادا و نفورا، أو تعتاد على ما تسمع تماما كما اعتدنا طقطقة الساعة ؟
الجواب: كان العدو يغزو الدولة باستمرار، يسلب و ينهب، و يقتل و يدمر و يقطع منها الأطراف، و أصحاب الإمام يتثاقلون، و لا يحركون ساكنا، فإذا سكت هو أيضا و تجاهل فلا تفسير لسكوته في هذا المقام إلا الرضا، لأن السكوت في معرض الحاجة الى البيان يشعر بالرضا..
و أيضا كان الإمام يخطب و يقرع حين يأتيه الخبر بغزوة أو تدبير من العدو، و ما أكثر ما غزا العدو الأطراف و دبر المكائد..
و أيضا شكا الأنبياء أقوامهم مرات و مرات، و دعوا عليهم بالهلاك، و بلغ الأمر بيونس ان ترك قومه مغاضبا و أن ضرب في الأرض لا يدري الى أين..
على ان الرؤساء في النهاية ثابوا الى رشدهم، و ندموا على تفريطهم، بخاصة بعد ان صمم الإمام عليه السلام على المضي الى الجهاد وحده أو مع قلة من أهله و من تبعه من المؤمنين، فيقاتل حتى يلقى ربه، فاستخزى الرؤساء أنفسهم، و حرض كل رئيس قومه، حتى اجتمع للإمام جيش يمكن الركون اليه.
و قبل ان يسير الإمام الى حرب عدو اللّه و عدوه نزل القضاء بضربة من سيف ابن ملجم، عليه لعائن اللّه، و بها اختتم الإمام عليه السلام بلاءه و أعباءه.
الحكم والكلمات وشروحها