( أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة عوضا، و بالذل من العز خلفا ) ؟
الجهاد لنصرة الحق، و لو بكلمة خالصة لوجهه تعالى، هو العزة و الكرامة دنيا و آخرة، و من رغب عن الجهاد، و تخوف منه فقد رضي بالهوان، و تخوف من الحق و الصدق و العدل ( اذا دعوتكم الى جهاد عدوكم دارت أعينكم كأنكم من الموت في غمرة ).
أبدا لا فرق عندهم بين دعوتهم الى الجهاد، و نزول الموت بهم، و ليس من شك ان لهذه الظاهرة أسبابها، و منها كراهية الحرب، وحب الأمن و فراغ البال، و لكن هل للأمن و السلم من وزن اذا كان معه رق و استذلال، و اغتصاب و استغلال ؟
ان هذا سلم الظلم لا سلم العدل، و أمن اللصوص لا أمن الشرفاء ( و من الذهول في سكرة ).
بيان و تفسير للمعطوف عليه.
( يرتج عليكم حواري فتعمهون ).
لماذا تفحمون و تتحيرون اذا خاطبتكم بكلمة الجهاد ؟.
( كأنّ قلوبكم مألوسة ).
أصاب عقولكم مس الجنون ( فأنتم لا تعقلون ) مضاركم و منافعكم، و لا تميزون بين ما يصلحكم و ما يفسدكم ( ما أنتم لي بثقة سجيس الليالي ).
أبدا لا أثق بكم..
و أي عاقل يثق بسراب ( و ما أنتم بركن يمال بكم ) على العدو، فتكسرون شوكته، و تردعونه عن عدوانه ( و لا زوافر عز يفتقر اليكم ).
لستم أنصارا للحق ليعتز بكم و يحتاج اليكم المحقون.
( ما أنتم إلا كالإبل ضل رعاتها الخ..
) كناية عن اختلاف كلمتهم، و شتات أمرهم ( لبئس لعمر اللّه سعر نار الحرب أنتم ).
لستم من أبناء الحرب و لا بأكفائها ( تكادون و لا تكيدون ).
يدبر العدو لكم الحيل و المكائد، و يضرب منكم كل بنان، و لا تمنعونه بحيلة أو وسيلة، أو تدفعونه بعزم و شجاعة ( و تنتقض أطرافكم فلا تمتعضون ).
يحتل العدو أرضكم و لا تغصبون..
أبدا «ما لجرح بميت ايلام» كما قال الشاعر ( لا ينام عنكم و أنتم في غفلة ساهون ).
غفلتم عن عدو ظالم غشوم، و هو لا يغفل عنكم ( غلب و اللّه المتخاذلون ).
من تخاذل عن الانتصار لحقه و الدفاع عنه طمع فيه الضعيف المبطل، و قوي عليه و أذله، و أصدق شاهد على هذه الحقيقة حال اليهود على قلتهم مع العرب على كثرتهم..
و علة العلل عند العرب سكوتهم عن سادتهم.
الحكم والكلمات وشروحها