و من بعد مع ولده الإمام الحسن عليه السلام.
و إذن فلا بدع إذا لم يركن اليهم الإمام، و ان يظن بهم الظنون، و ان يعزبوا عنه و يهربوا عند الشدائد.
( و اللّه ان امرءا يمكن عدوه من نفسه الخ..
).
سمعنا كثيرا عن أفراد ينتحرون و يحرقون أنفسهم أحياء مخيرين لا مسيرين احتجاجا على الطغاة و الظالمين، و لم نسمع قط ان أحدا أسلم نفسه لعدوه و عدو الانسانية كي ينكل به، و يشفي منه الغليل..
و لا فرق بين هذا و من سكت عن عدوه الطاغية يفعل به ما يشاء دون أن يدافع و يحرك ساكنا..
بل هو أسوأ حالا ممن ينتحر محتجا على أعداء اللّه و الانسانية..
انه تماما كمن يأكل لحمه بأسنانه، و يكسر عظمه بيده، و يمزق جلده بمديته..
و لا شيء وراء هذا الجبن و الخور حتى الجنون.
و لا صورة أروع و أصدق للجبن من هذه الصورة..
انه يفصم الجبان عن نفسه، و يلقي به مكتوفا بين يدي جزار الانسانية و عدوها اللدود، ليفعل به ما يفعل الوحش الكاسر بفريسته من فري الجلد، و أكل اللحم، و هشم العظم.
( أنت فكن ذاك ان شئت ).
الخطاب ب «أنت» لمطلق شخص يضعف عن عدوه، و يستسلم له، و المعنى أنت و ما تختار لنفسك أيها الجبان من الاذلال و الهوان ( فأما أنا فو اللّه دون أعطي ذلك ضرب بالمشرفية الخ ) أي انه عليه السلام يدافع و يجاهد بسيفه و لا يبالي دخل الى الموت، أو خرج الموت اليه.
( أيها الناس ان لي عليكم حقا، و لكم علي حق ).
الحقوق متبادلة بين الراعي و الرعية، و هذا التبادل طبيعي يرتبط بشخصية الاثنين تماما كما انه شرعي، لأن واضع الشريعة هو خالق الطبيعة.
و أشار الإمام الى حق الرعية عليه بقوله: ( فأما حقكم عليّ فالنصيحة لكم ).
الاخلاص و الصدق في القول و العمل، و العدل و الإنصاف في الحكم و التوزيع ( و توفير فيئكم عليكم ).
الحرص على بيت المال و تنميته، و سد حاجة ذوي الحاجات ( و تعليمكم كيلا تجهلوا ).
و إرشادكم السبيل التي أرشد اليها كتاب اللّه و سنّة نبيه، لأن جهلكم بدين الحق يبتعد بكم عن مكارم الدنيا و حسناتها، و يغريكم بأقذارها و سيئاتها ( و تأديبكم كيما تعملوا ).
المراد بالتأديب هنا العقوبة بإقامة حدود اللّه سبحانه، و المراد بالعمل الاستقامة حيث قال في بعض ما يأتي من خطبه «و أدبتكم بسوطي فلم تستقيموا».
الحكم والكلمات وشروحها