ثم أشار الى حق الراعي على الرعية بقوله: ( و أما حقي عليكم فالوفاء بالبيعة ).
و هي عقد توثيق بين الحاكم و المحكوم على أن يدبر الحاكم أمور المحكوم على أساس المصلحة، و يحفظ الأمن و النظام، و يقيم الحدود و ينفذ الأحكام..
و على كل من الطرفين أن يفي بهذا العقد، و لا يجوز فسخه بحال.
( و النصيحة في المشهد و المغيب ).
المراد بالنصيحة هنا الاخلاص للحاكم، و الصدق في القول و العمل أمامه و في غيابه، لا كما يفعل أرباب الطمع و التصنع، إن حضروا عنده فملائكة، و إن غابوا عنه فشياطين ( و الإجابة حين أدعوكم ) الى العمل من أجل حياة أفضل ( و الطاعة حين آمركم ).
الظاهر ان عطف الطاعة على إجابة الدعوة من باب عطف التفسير، و قد يفرق بينهما في ان المراد بالطاعة الاستمرار فيها، و الثبات عليها..
و على أية حال سنعود مع الإمام عليه السلام الى هذا الموضوع ان شاء اللّه تعالى.
في ظلال نهج البلاغة ـ ج1 الخطبة 35 لو كان يطاع لقصير أمر: الحمد للّه و إن أتى الدّهر بالخطب الفادح و الحدث الجليل.
و أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له ليس معه إله غيره و أنّ محمّدا عبده و رسوله صلّى اللّه عليه و آله.
أمّا بعد فإنّ معصية النّاصح الشّفيق العالم المجرّب تورث الحسرة و تعقب النّدامة.
و قد كنت أمرتكم في هذه الحكومة أمري و نخلت لكم مخزون رأيي لو كان يطاع لقصير أمر فأبيتم عليّ إباء المخالفين الجفاة و المنابذين العصاة.
حتّى ارتاب النّاصح بنصحه، و ضنّ الزّند بقدحه فكنت و إيّاكم كما قال أخو هوازن:
الحكم والكلمات وشروحها