( و قد كنت أمرتكم في هذه الحكومة أمري، و نخلت لكم مخزون رأيي ).
يريد بهذه الحكومة تحكيم ابن العاص و الأشعري بعد رفع المصاحف، و كان رأيه المضيّ في القتال حتى النهاية، و عدم الاستجابة لخديعة معاوية و نفاقه..
و لو أخذ أصحاب الإمام عليه السلام برأيه لاهتدوا نهج الخير و الصواب، و تجنبوا تلك الفتن و معضلاتها.
( لو كان يطاع لقصير رأي ).
هذا مثل يضرب لمن يخالف الرأي الحكيم، و أصله أن أحد ملوك العرب، و هو جذيمة الأبرش كان له مولى، اسمه قصير مشهور بالذكاء و صواب الرأي، و كان جذيمة قد قتل أبا الزباء ملكة الجزيرة..
و بعد أمد دعت الزبّاء جذيمة الى الزواج بها فصدّق و أجاب الدعوة، فحذره قصير من ذلك، و لكنه لم يسمع منه، فغدرت به و قتلته، و عندئذ قال قصير كلمته: «لا يطاع لقصير رأي».
فذهبت مثلا.
( فأبيتم علي إباء المخالفين الجفاة، و المنابذين العصاة ).
قد يخالفك عالم في رأيك الخاص لشبهة عرضت له، فتتبادلان الحوار و النقاش حولها على المقاييس، و قد يقنعك أو تقنعه، أو يبقى كل على رأيه بلا غلظة و جفاء..
و يحدث هذا كثيرا بين أهل العلم، اما أن يتعصب جاهل لرأيه، و يفرضه عليك فرضا، و ان أبيت ثار و شتم، و هدد و انتقم، و كلما ازدادت حجتك صدقا و وضوحا ازداد شراسة و عنادا..
أما هذا فوحش كاسر، و لا شيء فيه من الانسان و صفات الانسان.
و يصدق هذا الوصف تمام الصدق على خصوم الإمام عليه السلام رفضوا رأيه في حرب صفين، و أصروا على وقف القتال ضد معاوية، و على أبي موسى ليسوي الخلاف..
الحكم والكلمات وشروحها