قال لهم الإمام عليه السلام:
لا تصدقوا معاوية في رفع المصاحف، فعاندوا..
و انتدب ابن عباس للتحكيم فعصوا..
عرض عليهم الاشتر فنفروا..
و قال لهم: هذا الأحنف بن قيس فأعرضوا..
الا الأشعري المخدوع.
و كان ما كان..
و إذن من حق الإمام عليه السلام و حق التاريخ أن يصفهم بالجفاة و المنابذين..
و قد حكم عليهم بأكثر من ذلك.
و لطه حسين رأي في هذا التمرد و الجفاء عرضه في كتاب «علي و بنوه»، و هذا الرأي يلقي الضوء على السبب المباشر لإصرارهم على الأشعري، و نقطف من أقواله ما يلي: « أكبر الظن ان بعض الرؤساء من أصحاب علي كانوا أصحاب دنيا لا أصحاب دين، و كانوا يندمون على تلك الأيام الهينة اللينة التي قضوها أيام عثمان ينعمون بالصلات و الجوائز..
و أيضا كان في جيش عليّ بصفين كثير من أهل البصرة الذين حاربوه يوم الجمل، و انهزموا بعد مقتل طلحة و الزبير.
و اذن كان في أصحاب علي المخلص و المدخول..
و لا أستبعد ان قيس بن أشعث قد تآمر مع ابن العاص على ايقاع الفرقة بين أصحاب علي، و قد تم ما أراد الاثنان..
و استكره الأشعث و من طاوعه عليا على كف القتال، فلم ير بدا من الإذعان..
و لم تأت الأمور مصادفة، بل عن ائتمار و تدبير بين طلاب الدنيا من أصحاب علي و أصحاب معاوية جميعا ».
و منطق الحوادث يؤيد رأي الدكتور طه حسين، فإن الناس مع الدنيا و خضرتها، و هي عند معاوية، و لا شيء عند الإمام إلا الدين، فمالوا عنه الى معاوية، و احتلبوا دنياه بدينهم، و أطاعوا المخلوق في معصية الخالق.
الحكم والكلمات وشروحها