( قد طوّحت بكم الدار ).
أى تهتم عن الحق، و هو أمامكم ظاهر للعيان ( و احتبلكم المقدار ).
أي ان أوضاعكم و تفكيركم الخاطىء أوقعكم في الحبالة، و هي شبكة الصيد ( و قد كنت نهيتكم عن هذه الحكومة ) و هي قبول التحكيم، و تقدم في الخطبة 35 بالنص الحرفي ( حتى صرفت رأيي الى هواكم ).
و لو أصر الإمام على رأيه لوقع في محذور أشد، لأنهم سفهاء و أجلاف، و أشرنا فيما تقدم ان بعضهم هدد بتسليم الإمام الى معاوية اذا لم يوافق على التحكيم..
و من البداهة ان العاقل يختار أهون الشرين، و يدفع الأشد بالأخف، و قوله: «أنتم أخفّاء الهام سفهاء الأحلام» يومىء الى ذلك.
في ظلال نهج البلاغة ـ ج1 القوة للحق..
فقرة 1 2: فقمت بالأمر حين فشلوا.
و تطلّعت حين تقبّعوا و نطقت حين تعتعوا.
و مضيت بنور اللّه حين وقفوا.
و كنت أخفضهم صوتا و أعلاهم فوتا.
فطرت بعنانها.
و استبددت برهانها.
كالجبل لا تحرّكه القواصف.
و لا تزيله العواصف.
لم يكن لأحد فيّ مهمز.
و لا لقائل فيّ مغمزالذّليل عندي عزيز حتّى آخذ الحقّ له.
و القويّ عندي ضعيف حتّى آخذ الحقّ منه.
رضينا عن اللّه قضاءه و سلّمنا للّه أمره.
أ تراني أكذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله،
الحكم والكلمات وشروحها