في ظلال نهج البلاغة ـ ج1 المعنى: ( فقمت بالأمر حين فشلوا ).
يشير الى فضله و منزلته، و لا بد من سبب أوجب هذه الاشارة، و قد يكون السبب كلمة من مبغض منافق، أو إفهام المخالفين و المنابذين للإمام انهم يخالفون الحق و العدل، أو غير ذلك من الأسباب.
و استكشف ابن أبي الحديد من قوله: «أتراني أكذب على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم».
استكشف ان الإمام عليه السلام تفرس ان البعض يتهمه فيما يخبر به عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الملاحم و المغيبات، فنفى الإمام عنه هذه التهمة بما بينه من فضله الخ..
و ليس هذا ببعيد.
ثم ذكر ابن أبي الحديد الكثير من المغيبات التي أخبر عنها الإمام عليه السلام، و كلها عظيم و علم محجوب عن العباد إلا بوحي من اللّه الى نبيه الكريم، و منه الى خليفته الحق.
و الأمر في قوله ❮فقمت بالأمر❯ عام يشمل كل فضيلة و منقبة للإمام عليه السلام سواء انفرد بها كالسبق الى الاسلام، و المبيت على فراش النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليلة الهجرة، و مؤاخاة الرسول له، و الكثير من موافقه في النصح و الاخلاص للاسلام و المسلمين أيام الخلفاء المتقدمين الذين كانوا يفزعون اليه في كل ما يعرض لهم من مشكلات الحكم، أم كان الإمام فيها من السابقين كجهاده في بدر و أحد و الأحزاب حيث كان معاوية و ابن العاص مع المشركين.
( و تطلعت حين تقبعوا ).
أي ان الإمام عليه السلام أخذ عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم علومه و أخلاقه.
و هذه المنقبة تخص الإمام وحده دون المسلمين، و هي نتيجة حتمية لحياته و بيئته و ظروفه، فلقد كفله النبي صلى الله عليه وآله وسلم صغيرا، و قام على تنشئته و تربيته، و لازمه بعد الوحي ملازمة الظل، و كان أحبّ الخلق الى النبي، و يؤثره على جميع الناس دون استثناء كما قالت عائشة حين سئلت عن أحب الناس الى النبي صلى الله عليه وآله وسلم..
الحكم والكلمات وشروحها