نقل هذا صاحب كتاب الاسلام على ضوء التشيع عن ابن كثير في تاريخه ج 7، و عن الخوارزمي في مناقبه.
( و مضيت بنور اللّه حين وقفوا ).
المراد بنور اللّه هنا الوحي، و بالمضي علم الإمام به، كما هو في واقعه و عند اللّه سبحانه ( و كنت أخفضهم صوتا ) في مجلس النبي صلى الله عليه وآله وسلم تأدبا بقوله تعالى: ان الذين يغضّون أصواتهم عند رسول اللّه أولئك الذين امتحن اللّه قلوبهم للتقوى 3 الحجرات.
و قال الشارحون لنهج البلاغة: هذا كناية عن ثبات الجأش ( و اعلاهم فوتا ).
أي أسبقهم الى الفضائل و المكرمات، و من أقواله: «ولدت على الفطرة، و سبقت الى الايمان و الهجرة».
( فطرت بعنانها ).
لما سبق الى الخيرات كان كالطائر اليها ( و استبددت برهانها ).
أي انه اختص عند اللّه بأجر السابقين ( كالجبل لا تحركه القواصف، و لا تزيله العواصف ).
تراكمت الخطوب على الإمام بعد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و بخاصة أيام خلافته، فثبت لها ثبوت الراسيات، و ما زادته إلا إيمانا باللّه، و إخلاصا له، و ثقة به، و من أقواله: «فما نزداد على كل مصيبة و شدة إلا إيمانا، و مضيا على الحق، و تسليما للأمر، و صبرا على مضض الجراح».
( لم يكن لأحد فيّ مهمز، و لا لقائل في مغمز ).
أبدا حتى أعداء الإمام شاهدوا فضائله و شهدوا بها.
قال طه حسين في كتاب «علي و بنوه» «لعلي فضائل كثيرة يعرفها له أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم على اختلافهم أي حتى المناوئين له و الحاسدين و يعرفها له خيار المسلمين من التابعين، و يؤمن له بها أهل السنة كما يؤمن له بها الشيعة، و سنرى حين نمضي في سيرته و حين نبين مواقفه من المشكلات الكبيرة التي عرضت له انه كان أهلا لكل هذه الفضائل و لأكثر منها».
الحكم والكلمات وشروحها