في ظلال نهج البلاغة ـ ج1 للمنبر شريعة اللّه و شريعة الغاب: ( الذليل عندي عزيز حتى آخذ الحق له، و القوي عندي ضعيف حتى آخذ الحق منه ).
للّه و للانسانية شريعة، و للغاب أيضا شريعة تقوم على القوة وحدها، فلا محاكمة و قوانين، و لا أصول و اجتهادات، و لا نقاش و بيّنات..
أبدا لا شيء إلا استسلام الضعيف للقوي يحكم عليه بما يريد، و يفعل ما يشاء..
و بكلمة: الحق للقوة و صاحب العضلات، و الضعيف مبطل و مفتر على كل حال..
أما شريعة اللّه و الانسانية فلها أصول و قوانين على أساس الحق و العدل، و للمتهم حق الاعتراض و الدفاع عن النفس و الحوار و النقاش، و الإدلاء بكل ما لديه من حجج و ما عنده من قرائن.
هذا ملخص الفرق بين شريعة اللّه و شريعة الغاب، و الأولى لعالم الانسان، و الثانية لعالم الحيوان، و لكن في عالم التشريع و من الوجهة النظرية فقط.
أما من حيث العمل و التطبيق فلا فرق بينهما، فأكثر الناس منذ كانوا و من هابيل و قابيل حتى يومنا هذا يعملون بشريعة الغاب، و ينفذونها بإخلاص مع فارق واحد، و هو أن للضعيف تمام الحق في أن يتكلم و يعترض و يحتج و يناقش و يدلي بحجج الأرض و السماء، بل له أن يسب و يشتم في البرلمان و هيئة الأمم و مجلس الأمن،
الحكم والكلمات وشروحها