و في الصحف و الاذاعات..
في كل مكان..
و لكن في النهاية لا بد أن تنفذ في حقه شريعة الغاب، و يقع فريسة بين أنياب القوي على كل حال.
هذا هو منطق الناس، و عليه عملهم منذ القديم، أما منطق علي عليه السلام فهو الحق و العدل، و شريعته هي شريعة اللّه و الانسانية، فالقوة عنده للحق وحده، و صاحبه هو العزيز الغالب، و ان كان ضعيفا معدما، و المبطل هو الحقير الأذل، و ان كان قويا منعما..
و لا ريب ان هذا الطراز من الحكم لا تتحمله الناس، بل يراه الكثيرون قسوة و فظاعة، و أي «سيد» يرضى أن يكون هو و العبد سواء أمام الحق ؟
و في روضة الكافي للكليني « ان الإمام قسم العطاء في ذات يوم، فأعطى رجلا من الأنصار ثلاثة دنانير، و جاء بعده غلام أسود، فأعطاه ثلاثة دنانير، فقال الأنصاري: يا أمير المؤمنين هذا غلام أعتقه بالأمس، و تجعلني و إياه سواء ؟
فقال الإمام عليه السلام:
اني نظرت في كتاب اللّه فلم أجد فضلا لولد اسماعيل على ولد اسحق ملاحظة الإمام من ولد اسماعيل ثم قال الإمام: ان آدم لم يلد عبدا و لا أمة، ان الناس كلهم أحرار ».
هذا هو الاسلام في واقعه و جوهره: الناس كلهم أحرار، كلهم سواء تماما كأسنان المشط كما قال سيد الكونين محمد بن عبد اللّه صلى الله عليه وآله وسلم..
و ما خلق اللّه الأسود حين خلقه ليكون رقا لأخيه الأبيض، حاشا و جل، و لكن الناس قد تبانوا فيما بينهم على وجود الرق في مرحلة من مراحل التاريخ حيث لا آلة، و لا حيوان يفي بالعمل المطلوب للانتاج، و لا غنى للحياة بوجه إلا بالرق، و من أجل هذا 1 روضة الكافي للشيخ الكليني ج 1 المطبعة الاسلامية بطهران سنة 1382 ه.
الحكم والكلمات وشروحها