في ظلال نهج البلاغة ـ ج1 المعنى: ( و انما سميت الشبهة شبهة لأنها تشبه الحق ).
قد يكون الباطل واضحا لا لبس فيه مثل القول: الفوضى خير من النظام، و الفقر نعمة و سعادة..
و قد يلتبس الباطل بالحق لشبه بينهما في جهة من الجهات مثل قول من قال: الانسان مسيّر لا مخيّر، لأن اللّه يعلم منذ البداية بسلوكه و جميع تصرفاته، و يستحيل أن يتخلف علمه تعالى عن المعلوم و عليه يكون الانسان مسيّرا لا مخيّرا.
فالقول بأن الانسان مسيّر في أفعاله قول باطل، و إلا فكيف يحاسب على شيء لا بد من وجوده، و القول: ان اللّه بكل شيء عليم هو حق، و أن علمه لا يتخلف عن المعلوم أيضا حق..
و وجه التشابك و الترابط بين فعل الانسان و علم اللّه واضح و من هنا تسربت الشبهة..
و في قول الإمام عليه السلام: انما سميت الشبهة الخ، دلالة على أن كلمة الشبهة لا تطلق إلا على الباطل.
( فأما أولياء اللّه فضياؤهم فيها اليقين ).
ضمير «فيها» للشبهة، و المراد باليقين هنا العلم السليم، و كثيرا ما يستعمل الإمام عليه السلام كلمة اليقين في العلم، من ذلك قوله في وصف المتقين: «و إيمانا في يقين» أي في علم، و المعنى ان الذين يستضيئون بنور العلم حقا في أمن و أمان من لبس الشبهات و الأباطيل، و هم المرجع في ازاحتها و إبطالها، ثم أشار الى مصدر علمهم بقوله: ( و دليلهم سمت الهدى )،
الحكم والكلمات وشروحها