و المراد بالسمت الطريق و الهدى الوحي، قال تعالى: «ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين 2 البقرة» أي ان الدليل الذي يعتمدونه لمعرفة الحق و إزاحة الشبهات هو كتاب اللّه و سنّة نبيه.
( فأما أعداء اللّه فدعاؤهم فيها الضلال ).
لا شيء عند الأدعياء في إيمانهم بالشبهات إلا الجهالة و الضلالة ( و دليلهم العمى ) أي التقليد و الرأي الخاطىء و القياس الباطل، و الاستحسان بالأوهام.
1 اجبنا عن هذه الشبهة في كتاب فلسفة التوحيد و الولاية بما يتلخص ان علمه تعالى بفعل العبد كاشف عن وجود الفعل الصادر بارادة العبد نفسه، و ليس علة لوجود الفعل بما هو، و بصرف النظر عن اختيار العبد له، و الفرق بينهما واضح تماما كالفرق بين قولك: علمت بأن زيدا سيسافر غدا، و قولك: لما علمت الآن بأنه سيسافر سافر.
( فما ينجو من الموت من خافه، و لا يعطى البقاء من أحبه ).
قال الشارحون:
هذا منقطع عما قبله، و قد أخذ من كلام آخر، و حشر هنا بلا مناسبة..
و قد تكون المناسبة تخويف الأعداء الأدعياء و إنذارهم بالحساب و العقاب بعد الموت، و على أية حال فإن المعنى واضح، و شرحه تكثير كلام، و ان كان و لا بد فنشير الى أن أولياء اللّه يرهبون الموت الذي لا بد منه، و يحتاطون لأنفسهم من عواقبه، أما أعداء اللّه فإنهم يحبون البقاء، و يغفلون عما ليس يغفل عنهم.
الحكم والكلمات وشروحها