و بأي شيء ينفذ الحاكم سلطانه اذا كانت القوى المعدة للتنفيذ تسمع و لا تجيب ؟
و كل ما لاقاه الإمام و قاساه من جنده و أصحابه تجمعه و تحكيه كلمة واحدة، و هي قوله: «أريد أن أداوي بكم، و أنتم دائي».
و لا شيء أشد قسوة من داء دواؤه داء.
( ما تنتظرون بنصركم ربكم ) ؟.
أي بنصر دين اللّه و شريعته، و من نكص عن نصرة الحق فقد نصر الباطل، أراد ذلك أم لم يرد ( أما دينكم يجمعكم، و لا حمية تحمشكم ).
الدين و الحمية كلام فارغ في منطق الناس أو أكثرهم من يوم قابيل و هابيل، و الجامع الأول و الأخير المصلحة و المنفعة الشخصية، و لا يغضب للّه إلا الذين يرجونه و لا يرجون سواه.
و قليل ما هم..
( أقوم فيكم مستصرخا، و أناديكم متغوثا، فلا تسمعون لي قولا، و لا تطيعون لي أمرا ).
لأن أمرك هو أمر اللّه و الحق، و لو كان أمر الشيطان لسمعوا و أطاعوا، و من قبل قال تعالى لنبيه الكريم: فإنك لا تسمع الموتى و لا تسمع الصم الدعاء اذا ولّوا مدبرين 52 الروم.
( حتى تكشف الأمور عن عواقب المساءة ).
لا تعرفون نصحي إلا بعد فوات الأوان، و عندئذ تعضون يد الندامة و الكآبة على ما كان من عنادكم و تقصيركم ( فما يدرك بكم ثأر، و لا يبلغ بكم مرام ).
لأنك يا مولاي لا تقتص و تثأر إلا من الباطل و أهله، و لا تروم إلا الحق و إعلاء كلمته، و لو كنت من أهل الدنيا لكانوا أطوع اليك من بنانك ( دعوتكم الى نصرة اخوانكم ) الذين غزاهم معاوية بشياطينه ( فجرجرتم جرجرة الجمل الأسرّ، و تثاقلتم تثاقل النضو الأدبر ).
اذا كلّ البعير و تعب ردد صوته في حنجرته، بخاصة اذا كان هزيلا،
الحكم والكلمات وشروحها