و في ظهره عقر، و من فوقه حمل ثقيل، و كان الإمام اذا دعى أصحابه الى الجهاد شق ذلك عليهم، و تضجروا تماما كما يفعل الجمل الهزيل الذي اعتقر ظهره و ثقل حمله.
( ثم خرج إليّ منكم جنيد متذائب ضعيف كأنما يساقون الى الموت و هم ينظرون ).
هذا كل ما ترتب على الوعظ و التحريض، بل و الاستصراخ و الاستغاثة: نفر قليل ضعيف مضطرب، لا يسمن و لا يغني من جوع.
و ذكر طه حسين السبب المباشر لذلك بقوله: « كان علي لا يستكره أحدا على الحرب..
و لو شاء لجند الناس تجنيدا..
و لو شاء لاستمالهم بالمال، و لكنه لم يفعل..
و أراد أن ينصروه عن بصيرة و إيمان ».
يريد البصيرة و الإيمان بالحق ممن لا يقاد إلا بجيبه و معدته التي لا حد لها و لا قعر..
قال فيلسوف معاصر ما معناه:
للإنسان معدة، و للقرد معدة أيضا، و أنا لا أعرف قرودا تأكل قرودا، و لكني أعرف بشرا يأكلون البشر على الصعيد الفردي و الاجتماعي و الدولي..
و الفرق بين الانسان المتوحش و الانسان المتحضر أن الأول يقتل أخاه الانسان و يأكله، و الثاني يقتله و يكفنه و يصلي عليه و يدفنه و يؤبنه، ثم يأكل ما كان قد أعده لقوته و حياته.
في ظلال نهج البلاغة ـ ج1 الخطبة 40 كلمة حق يراد بها باطل:
الحكم والكلمات وشروحها