ان معاوية و رهطه ليسوا بأصحاب دين و لا قرآن، و انما هم يكيدون و يخدعون و يتقون حر السيف ؟.
فأبيتم إلا إيقاف القتال و الكف عنه، و إلا التحكيم، و إلا الأشعري..
فرضيت مكرها خوف الفتنة و رضوخا لأهون الشرين..
و أيضا قلت لكم بعد التحكيم: لقد أخذنا على الحكمين العهد بأن يحكما بما في كتاب اللّه، فإن و فيا فذاك، و إلا استأنفنا القتال ؟.
فقالوا للإمام:
لقد أخطأنا و كفرنا، فاشهد أنت على نفسك بالكفر، و تب الى اللّه كما تبنا، و نحن معك و إلا فبيننا و بينك السيف.
فقال لهم الإمام عليه السلام:
أبعد ايماني باللّه و جهادي مع رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أشهد على نفسي بالكفر ؟.
لقد ضللت اذن، و ما أنا من المهتدين..
و يرجح في الظن ان الإمام لو استجاب لهم لقالوا: نحن لا نريد إماما يكفر و يتوب، أو قالوا: لقد أضمرت غير ما أظهرت، و انك على ما أنت.
حكم الخوارج بكفر الإمام، و استباحوا دمه، و قالوا له بصراحة: «ليس بيننا و بينك إلا السيف»..
و من هنا أسماهم الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم بالمارقين من الدين..
و مع هذا كله لم يغضب الإمام، و لم يبدأهم بالقتال، بل نهى عن قتالهم و قال: «لا تقاتلوا الخوارج بعدي، فليس من طلب الحق فأخطأه كمن طلب الباطل فأدركه»..
يشهد الإمام لعدوه الذي كفّره و أباح دمه و أعلن حربه و قال له: لا شيء لك عندي إلا السيف، يشهد علي لعدوه هذا اللدود انه طالب حق..
و لا أدري: هل عرف التاريخ انسانا أنصف عدوه من نفسه و صبر عليه كعلي بن أبي طالب ؟.
و هنا يكمن السر في حب القلوب له و تعلقها به، حتى القلوب القاسية و الجاحدة..
و قال الإمام أيضا: لا نمنع الخوارج الفيء: و لا نهيجهم،
الحكم والكلمات وشروحها