و قوله: و من لم يحكم بما أنزل اللّه فأولئك هم الظالمون 45 المائدة.
و لكن الكلام في الباطل الذي أراده الخوارج و هدفوا اليه من هذه الكلمة، أي شيء هو ؟.
و قد بيّن الخوارج أنفسهم الشيء الذي أرادوه من قولهم: «لا حكم إلا للّه» و هو قبول الإمام فكرة التحكيم، فقد سألهم ابن عباس: ماذا ينقمون من أمير المؤمنين ؟
فقالوا:
تحكيمه الحكمين.
و عليه يكون الباطل هو قبول فكرة التحكيم من حيث هي بصرف النظر عن شخصية المحكّمين.
و لكن الظاهر من قول الإمام: ( هؤلاء يقولون: لا إمرة إلا للّه، و أنه لا بد للناس من أمير بر أو فاجر ).
الظاهر من هذا أن الباطل الذي أراده الخوارج هو نفي الإمرة على الناس من رأس، و أنه لا حاجة بهم على الإطلاق الى أمير ما دام الحكم للّه.
و تسأل: كيف نسب الإمام الى الخوارج القول بنفي الإمرة مع انهم لم يصرحوا بذلك، و الذي صرحوا به هو نفي التحكيم لا الإمرة ؟.
الجواب: ان نفي الخوارج للتحكيم في قضية معينة لا نص عليها بالخصوص كالتحكيم الذي حصل، ان هذا النفي بذاته دليل واضح على أنهم يفهمون و يفسرون «لا حكم إلا للّه» بأنه لا حكم كلي و لا جزئي لمجتهد أو أمير أو أي إنسان كائنا من كان إلا في الأشياء المنصوص عليها كتابا أو سنة، أما غير المنصوص عليها فيترك أمرها الى اللّه، و البديهة تقضي ببطلان ذلك، لأن النصوص محدودة و متناهية، و الحوادث الجزئية المتوقعة لا حد لها و لا نهاية، و اذا لم يتح لها حاكم يحكم بها فمن يعطيها منازلها و أحكامها، و يفصل بين الناس في خصوماتهم، و يؤدب المعتدي و يردعه مع العلم بأن اللّه سبحانه لا يتدخل في شؤون الناس، و يتصل بهم مباشرة و بلا واسطة ؟.
و اذن لا بد من سلطة عادلة أو جائرة تقدر الحكم الجزئي و تنفذه بالقوة و إلا عمت الفوضى، و ما قام للناس سوق، و لا انتظم لهم أمر،
الحكم والكلمات وشروحها