و من أقوال الإمام عليه السلام: «و مكان القيم بالأمر مكان النظام من الخرز يجمعه و ينظمه، فإن انقطع النظام تفرق الخرز و ذهب، ثم لم يجمع بحذافيره أبدا».
( يعمل في إمرته المؤمن ).
الضمير في إمرته للفاجر، و قال بعض الشارحين: «يريد الإمام ان إمرة الفاجر لا تمنع المؤمن من إقامة الصلاة و إيتاء الزكاة» و لكن المراد أعم يشمل جميع الواجبات، و في طليعتها الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.
فقد جاء في الحديث الشريف و في نهج البلاغة أيضا: ان أفضل الأعمال الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و انهما لا يقربان من أجل، و لا ينقصان من رزق، و أفضل من ذلك كله كلمة عدل عند إمام جائر ( و يستمتع فيها الكافر ) بما أصاب منها، و لكن الى حين، ثم يشتد و يطول مقته لنفسه بما رزق من الحرام ( و يبلغ اللّه فيها الأجل ).
كل مدة في هذه الحياة الى انتهاء، و كل نعمة الى زوال عاجلا أم آجلا.
( و يجمع به الفيء، و يقاتل به العدو، و تأمن به السبل، و يؤخذ به للضعيف من القوي ).
يريد الإمام ان هذه المنافع هي من آثار النظام و التنظيم أيا كان مصدره، و لا يريد تبرير السلطة المنظمة على كل حال حتى و لو كانت طاغية باغية.
و بكلمة ان الإمام يفضل التظام على الفوضى في شتى أحواله ( حتى يستريح بر ) بموت الفاجر أو عزله أو تغيير الأوضاع من الأساس ( و يستراح من فاجر ) عطف تفسير على ما قبله لأن الذي يستريح من الفاجر هو البر التقي، أما الخائن الشقي فتذهب دولته بذهاب الحاكم الفاجر الذي كان يسانده و يحمي مصالحه.
الحكم والكلمات وشروحها