في ظلال نهج البلاغة ـ ج1 الفوضوية و السلطة: و بهذه المناسبة نشير الى المذهب الفوضوي الذي ظهر في القرن السابع عشر الميلادي بزعامة المفكر الانكليزي «ونستانلي» و يرمي هذا المذهب الى إلغاء الدولة و السلطة بشتى أنواعها و مظاهرها، و إيجاد مجتمع خال من وسائل القهر و الإرغام، و حجة المؤمنين به ان وجود السلطة ضرر محض أو ضرها أكثر من نفعها، و تتلخص المضار التي ذكروها بما يلي: 1 ان الدولة مهما كانت صورتها فإنها تخلق بطبيعتها الامتيازات للفئة الحاكمة، و تعطي أفرادها الأقلية سلطة و سيادة على غيرهم من أبناء الشعب.
2 تغدق الدولة الامتيازات على موظفيها و أقاربها و أصحابها، و توطد مكانتهم في المجتمع، بل و تفرض طاعتهم على الناس بطريق أو بآخر، فيتعالون و يتكبرون، و قد يهددون و يتوعدون من لا يسجد لهم و يركع..
و هذا ثابت و واضح كوضح النهار.
3 تقتطع الدولة جزءا من انتاج الناس و دخلهم باسم الضرائب ليتنعم بها الموظفون و المحاسيب، فيبنون بها العمارات، و يدخرون الأموال في المصارف على حساب الشعب.
4 تجند الدولة المواطنين لحمايتها، و ضرب الأحرار، و قد تزج البلاد في حرب يقدرها الحكام أنفسهم وفقا لمصالحهم الخاصة، و لا شيء للبلاد منها إلا الخراب و الدمار.
الحكم والكلمات وشروحها