تمنع الدولة الأفراد من الالتجاء الى القوة لتسوية ما بينهم من الخلافات، و في الوقت نفسه لا تتورع هي عن استعمال العنف و العدوان المكشوف ضد من يعترض على شيء من تصرفاتها.
و قد كان لهذا المذهب فلاسفة و أنصار، و فيه العديد من المؤلفات و المقالات، و آخر فلاسفة الفوضيين و مفكريهم «جوهان موست» الألماني.
ثم ضعف مذهب الفوضية منذ سنة 1920 و لم يظهر له دعاة و أتباع حتى اليوم حسبما قرأت و على أية حال فإن هذا المذهب طريف، و حلم رائع و ممتع، بل و نبيل أيضا، فإن أسمى مطالب الانسان و أحبها اليه أن يتحرر من القيود و الأغلال، فيعيش كريما لا يضر و لا يضار..
و لا يتعالى عليه قزم أو يضطر للوقوف على باب مسخ أو بين يديه لا لشيء إلا «لمرسوم» يحمله من خائن أو لمنصب يشغله من غير كفاءة..
و لكن هل تستقيم الحياة و تنتظم الأمور بلا وال وراع ؟
و ليس من شك انها إذا استقامت و انتظمت بدونه فوجوده عبء و ضرر..
و إلا فلا بد مما ليس منه بد.
و تجدر الإشارة الى ان مذهب الفوضية و هذا الوصف لمجرد القول برفض السلطة يعزز مذهب الإمامية من ان العصمة شرط في الحاكم ان أمكن وجود المعصوم و إلا فالعدالة حتم و ضرورة، و قد أجمع فقاؤهم على أن صاحب الحق يحرم عليه أن يتقاضى عند الجائر للحصول على حقه إلا عند الضرورة و تعذر وجود الحاكم العادل، و تشدد كثير منهم حيث قالوا: لا ينفذ حكم الجائر و لو حكم بالحق، و ليس لصاحب الحق أن يأخذ الشيء المحكوم به في بعض الصور و الحالات مع العلم بأنه له، و الغرض من ذلك التركيز على الاهتمام في اختيار الحاكم الصالح.
الحكم والكلمات وشروحها