في ظلال نهج البلاغة ـ ج1 للمنبر علي و السياسة: ( قد يرى الحوّل القلّب وجه الحيلة، و دونها مانع من أمر اللّه و نهيه الخ ).
يجيب بهذا عن قول من قال: ان عليا لا يعرف السياسة، و يتلخص جوابه بأنه يعرف الفرص و الوسائل الى بلوغ الملك و السلطان، و لكنه لا ينتهزها على حساب دينه و ضميره.
و قال في مكان آخر من النهج: «و اللّه ما معاوية بأدهى مني، و لكنه يغدر و يفجر، و لو لا كراهية الغدر لكنت من أدهى الناس».
و قال أيضا: «أتأمروني ان أطلب النصر بالجور فيمن و ليت عليه».
إن عليا لا يفهم من كلمة النصر و النجاح إلا مرضاة اللّه، و العمل بالحق و العدل، و هو مستعد لأن يضحي بالنفس و الملك و بكل عزيز ليبلغ هذه الغاية، أما ألاعيب معاوية فهي شر و وبال.
و قال جورج جرداق: «ان الذين قالوا: علي لا يعرف السياسة يريدون من علي أن يكون معاوية بن أبي سفيان، و يأبى علي إلا أن يكون ابن أبي طالب».
و قال طه حسين: « حارب أبو سفيان النبي صلى الله عليه وآله وسلم و أظهر في حربه قوة و قسوة و كيدا و مكرا و دهاء..
ثم أسلم حين لم ير من الاسلام بدا..
و ورث معاوية عن أبيه قوته و قسوته و مكره و كيده و دهاءه، و لم تكن أم معاوية بأقل من أبيه تنكرا للاسلام، و أسلمت كرها كما أسلم زوجها كارها..
و كان الطامعون يجدون عند معاوية ما يريدون، فضم اليه كل من كان له أرب في الدنيا..
و كان علي لا يدهن في الدين، و يبغض المكر و الكيد، كان يرى الحق فيمضي اليه مصمما،
الحكم والكلمات وشروحها