و يرى الباطل فيعرض عنه عازما..
و ما رأيك في رجل جاءه أخوه عقيل مسترفدا فلم يجد عنده ما يريد..
و ما رأيك في رجل آخر أي معاوية يأتيه عقيل هذا نفسه، فيعطيه من بيت المال مئة ألف ».
و هذه الحادثة وحدها كافية وافية لتفسير الفرق بين سياسة الرحمن و سياسة الشيطان.
و أخيرا قرأت للأستاذ الكبير أحمد عباس صالح كلمة في هذا الموضوع بمجلة الكاتب المصرية عدد نيسان سنة 1965 قال فيها: « قاد معاوية جيش الشام، و هو الرجل الذي يمثل النقيض من علي تماما، هو شخصية فريدة، جمعت فيه كل خصائص الرجل الذي لا تشل حركته أية قيمة من القيم الدينية و الانسانية، انه ابن أبي سفيان الشهير، و ابن تلك المرأة التي مضغت كبد حمزة عم النبي حين سقط قتيلا..
ان في نفس معاوية إرادة الانتصار الشخصي و الغلب..
ان فيه قسوة الاعصار، و عبقرية القدر الغاشم..
انه قطب السلب المطلق الذي يصطرع في قلب الانسان كما يصطرع في قلب الكون، و السلب في الكون يتجه الى الشر، و الإيجاب يتجه الى الخير، و قد تصادم القطبان: علي و معاوية الموجب و السالب بقدر ما يتيح الإنسانية أن تكون سلبا مطلقا أو إيجابا مطلقا » ثم قال الاستاذ صالح « و لو لم يسر علي سيرته المثالية أكانت تبقى تلك الجذوة أي جذوة الحق مشتعلة كامنة في النفوس ؟
و كأن دور علي الوحيد أن يكون مثالا في التأريخ كأنه علامة من علامات الطريق ».
و هذه الكلمة القصيرة الكبيرة لا تصور سياسة علي فحسب، و إنما ترسم شخصيته في واقعها، انها تجمع خير الكون بأسره كما تجمع شخصية معاوية شر الكون بكامله، انها الدليل و العلامة على الحق، و لولاها لم يكن له «جذوة مشتعلة كامنة في النفوس» و لا نطمس الحق و أثره في عهد علي، و بالتالي من بعده في كل عهد حيث يحتج الكبير و الصغير لاحتياله على الحق بعمل علي بن أبي طالب و لكن عليا كان و سيبقى الى آخر يوم حجة دامغة على من يحيد عن الحق أو يحتال عليه، و ما ترك لأحد على الاطلاق معذرة و لا وسيلة.
الحكم والكلمات وشروحها