( و لكل منهما أي الدنيا و الآخرة بنون ).
و أبناء الدنيا هم الذين لا يرون نفعا أو ضرا، و لا خيرا أو شرا إلا في هذه الحياة، و ان كل الوسائل صحيحة و خيرة ما أدت الى شيء من منافعها و لذائذها، أما أبناء الآخرة فهم الذين يؤمنون بعالم الغيب و الشهادة، بالآخرة الباقية، و الدنيا الفانية، و لا يبيعون تلك بهذه، و يعملون لهما معا، و يقولون: «ربنا آتنا في الدنيا حسنة و في الآخرة حسنة وقنا عذاب النار» ( فكونوا من أبناء الآخرة ).
أي حسوا بوجودها: و احسبوا حسابها، و ادخروا شيئا لها، و اعتبروا انكم فيها منذ الآن ( و لا تكونوا من أبناء الدنيا ).
أي على انها الأولى و الأخيرة، و لا شيء غيرها و بعدها، بل على انها ممر الى حياة أجدى و أبقى.
( فإن كل ولد سيلحق بأمه يوم القيامة ).
و قد أتعب بعض الشارحين نفسه، و أطال في بيان وجه الشبه بين حال الانسان يوم القيامة، و بين إلحاقه بأمه، ثم انتهى الى ما يتلخص بأن أبناء الدنيا يوم الآخرة كالأيتام بلا أب، أما أبناء الآخرة فهم في حضانة أبيهم..
و هذا المعنى بعيد عن دلالة اللفظ و الفهم، و الذي تبادر الى فهمنا ان يوم القيامة هو يوم الحق و الواقع، و الحكم و الفصل بعلم اللّه تعالى الذي لا تخفى عليه خافية، و يجزي الانسان بما أراده و هدف اليه من عمله، لا بما أعلنه و أظهره في الحياة الدنيا..
كلا، فإن الناس في هذه الحياة يأخذون بالمظاهر، و قد ينسبون الولد لغير أبيه، و العلم لغير ذويه، و الصلاح لغير أهله..
الحكم والكلمات وشروحها