⟨اكفف دعوتك عن عبادي وإمائي، فانّي أنا الغفور الرحيم الجبّار الحليم، لا تضرّني ذنوب عبادي كما لا تنفعني طاعتهم، ولست أسوسهم بشفاء الغيظ كسياستك، فاكفف دعوتك عن عبادي وإمائي، فإنّما أنت عبد نذير لاشريك في المملكة⟩
الأنعام. في ((ط)) و(أ )) بزيادة: «ثمّ رأى آخرين فدعا عليهما بالهلاك فهلكا». في المصدر: «الحنّان» بدل «الجبّار». السياسة: القيام على الشيء بما يصلحه. يقال ساس الأمر سياسة: قام به. لسان العرب احتجاج النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) علىٰ أبي جهلولا مهيمن عليّ، ولا عبادي، وعبادي معي بين خلال ثلاث:إما تابوا إليّ فتبت عليهم، وغفرت ذنوبهم، وسترت عيوبهم.وإمّا كففت عنهم عذابي لعلمي بأنّه سيخرج من أصلابهم ذريّات مؤمنون، فأرفق بالآباء الكافرين، وأتأنّىٰ بالأمهات الكافرات، وأرفع عنهم عذابي ليخرج ذلك المؤمن من أصلابهم، فاذا تزايلوا حلّ بهم عذابي وحاق بهم بلائي.وان لم يكن هذا ولا هذا، فإنّ الذي أعددته لهم من عذابي أعظم ممّاتريده بهم، فإنّ عذابي لعبادي علىٰ حسب جلالي وكبريائي.يا ابراهيم! فخلّ بيني وبين عبادي، فإنّي أرحم بهم منك، وخلّ بيني وبين عبادي فإنّي أنا الجبار الحليم العلام الحكيم، أدبّرهم بعلمي وأنفذ فيهم قضائي وقدري.ثم قال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم: ان اللّٰه تعالى - يا أبا جهل - انّما دفع عنك العذاب لعلمه بأنه سيخرج من صلبك ذريّة طيبة: عكرمة ابنك، و سيلي من أمور المسلمين ما إن أطاع اللّٰه ورسوله فيه كان عند اللّٰه جليلاً، والا فالعذاب نازل عليك.وكذلك سائر قريش السائلين لمّا سألوا من هذا إنّما أُمهلوا، لأن اللّٰه علم أنّ بعضهم سيؤمن بمحمد، وينال به السعادة، فهو [تعالى] لا يقطعه عن تلك السعادة ولا يبخل بها عليه، أو من يولد منه مؤمن فهو ينظر أباه في المصدر: «لمَا سألوه هذا».احتجاج النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) على أبي جهل9V -لإيصال ابنه الى السعادة، ولولا ذلك لنزل العذاب بكافّتكم. فانظر نحوالسماء.فنظر فاذا أبوابها مفتّحة، واذا النيران نازلة منها مسامتة لرؤوس لقوم تدنو منهم حتّىٰ وجدوا حرّها بين أكتافهم، فارتعدت فرائص أبي جهل والجماعة.فقال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم: لا ترو عنكم فان اللّٰه لا يهلككم بها، وانّما أظهرها عبرة[لكم].ثم نظروا الى السّماء، وإذا قد خرج من ظهور الجماعة أنوار قابلتهاورفعتها ودفعتها حتى أعادتها في السماء كما جاءت منها.فقال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عيه وآله وسلم: إنّ بعض هذه الأنوار أنوار من قد علم اللّٰه أنه سيسعده بالايمان بي منكم من بعد، وبعضها أنوار ذريّة طيّبة ستخرج من بعضكم ممن لا يؤمن وهم يؤمنون. مسامتة: محاذية. الفرائص جمع الفريصة وهي: المضغة التي بين القّدي ومرجع الكتف وقيل: هي اللّحم الذي بين الكتف والصدر. لسان العرب. في المصدر: «وهم مؤمنون).تفسير الإمام١٠٠٠ ص٥١٤-٥٠٠. وبحار الانوار.٦٨ -امير المؤمنين(عليه السلام) يخبر بمعجزات النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)[في أنّ للرّسول صلى اللّٰه عليه وآله من المعجزات ما كان للأنبياء عليهم السلام]١)٢٣١]وعن أبي محمد الحسن العسكري عليه السلام أنّه قال: قيل لأمير المؤمنين: يا أمير المؤمنين، هل كان لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم آية مثل آية موسىٰ في رفعه الجبل فوق رؤوس الممتنعين عن قبول ما أمروا به؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام: إي والذي بعثه بالحق نبيّاً، ما من آية كانت لأحد من الأنبياء، من لدن آدم الى أن انتهى الىٰ محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم، إلا وقد كان لمحمّد مثلها أو أفضل منها، ولقد كان لرسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم نظير هذه الآية الى آيات أخر ظهرت له.وذلك أنّ رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم لمَا أظهر بمكة دعوته، وأبان-عن اللّٰه تعالى - مراده، رمته العرب عن قسيّ عداوتها بضروب مكائدهم، ولقد قصدته يوماً _ لأنّي كنت أوّل الناس إسلاماً، بعث يوم الاثنين، وصليت معه يوم الثلاثاء، وبقيت معه أصلّي سبع سنين حتى في المصدر: «وأفضل منها). في المصدر: «بضروب إمكانهم)). في المصدر: «وإنّى كنت».النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) ومعجزات الأنبياء (عليهم السلام)دخل نفر في الاسلام وأيد اللّٰه تعالى دينه من بعد _ فجاءه قوم من المشركينفقالوا له:يا محمّد! تزعم أنّك رسول ربّ العالمين، ثم أنك لا ترضىٰ بذلك حتّىتزعم أنك سيّدهم وأفضلهم، فلئن كنت نبياً فأتنا بآية كما تذكره عنالأنبياء قبلك:مثل نوح الذي جاء بالغرق، ونجا في سفينته مع المؤمنين.وابراهيم الذي ذكرت أنّ النار جُعلت عليه برداً وسلاماً.وموسى الذي زعمت أنّ الجبل رفع فوق رؤوس أصحابه حتّىانقادوا لما دعاهم اليه صاغرين داخرين.وعيسى الذي كان ينبئهم بما يأكلون وما يدّخرون في بيوتهم.وصار هؤلاء المشركون فرقاً أربعة:هذه تقول: أظهر لنا آية نوح.وهذه تقول: أظهر لنا آية موسى.وهذه تقول: أظهر لنا آية ابراهيم.وهذه تقول: أظهر لنا آية عيسىٰ.فقال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم: إنّما أنا [لكم ] نذير [وبشير ] مبين،أتينكم بآية مبيّنة: هذا القرآن الذي تعجزون أنتم والأمم وسائر العرب عنمعارضته، وهو بِلُغَتكم، فهو حجة بيّنة عليكم، وما بعد ذلك فليس لي في المصدر: «وَلئن» وفي البحار: «وإن كنت». هكذا في المصدر ولكن في (ج)): («فهو حجّة اللّٰه وحجّة رسوله وبيّنة عليكم». وفيلنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ومعجزات الأنبياء _الاحتجاج /ج ١الاقتراح علىٰ ربّي، ﴿وما على الرسول الآ البلاغ المبين﴾ الى المقرّين بحجة صدقه، وآية حقّه، وليس عليه أن يقترح بعد قيام الحجة علىٰ ربّه ما يقترحه عليه المقترحون، الذين لا يعلمون هل الصلاح أو الفساد فيما يقترحون.فجاءه جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمّد! إِنّ العليّ الأعلىٰ يقرأ عليك السلام، ويقول لك: إنّي سأظهر لهم هذه الآيات، وإنّهم يكفرون بها إلّا من أعصمه منهم، ولكنّى أريهم ذلك زيادة في الأعذار والايضاح لحججك.فقل لهؤلاء المقترحين لآية نوح عليه السلام: إمضوا الى جبل أبي قبيس، فإذا بلغتم سفحه فسترون آية نوح، فاذا غشيكم الهلاك فاعتصموا بهذا وبطفلين يكونان بين يديه.وقل للفريق الثاني المقترحين لآية ابراهيم عليه السلام: امضوا الىٰ حيث تريدون من ظاهر مكة، فسترون آية ابراهيم في النار، فاذا غشيكم البلاء فسترون في الهواء امرأة قد أرسلت طرف خمارها فتعلّقوا به، لتنجّيكم من الهلكة، وتردّ عنكم النار.وقل للفريق الثالث المقترحين لآية موسى: امضوا الى ظلّ الكعبة،فسترون آية موسىٰ، وسينجيكم هناك عمّي حمزة.(ب)): «فهو حجة اللّه وحجة نبيّه عليكم». السفْخ: عُرض الجبل حيث يَسفح فيه الماء وقيل: السفح أصل الجبل وقيل: هو الحضيض الأسفل. لسان العرب. في «ط»: غشيكم النّار.النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ومعجزات الأنبياء(عليهم السلام)VI-وقل للفريق الرابع ورئيسهم أبو جهل: وأنت يا أبا جهل فائبت عندي ليتّصل بك أخبار هؤلاء الفرق الثلاث، فانّ الآية التي اقترحتها [انت] تكون بحضرتي.فقال أبو جهل للفرق الثلاث: قوموا فتفرّقوا ليتبيّن لكم باطل قولمحمّد [صلى اللّٰه عليه وآله ].فذهبت الفرقة الأولى الى حضرة جبل أبي قبيس، والثانية الى صحراء ملساء، والثالثة الى ظلّ الكعبة، ورأوا ما وعدهم اللّٰه عزّ وجلّ، ورجعوا الى النبي صلى الله عليه وآله وسلم مؤمنين، وكلّما رجع فريق منهم اليه، وأخبروه بما شاهدوا، ألزمه رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وآله وسلم الايمان بالله.فاستمهل أبو جهل الى أن يجيء الفريق الآخر، حسب ما أوردناه في الكتاب الموسوم بمفاخر الفاطمية، تركنا ذكره هاهنا طلباً للايجازوالاختصار.قال: فقال أمير المؤمنين عليه السلام: فلمّا جاءت الفرقة الثالثة، وأخبروا بما شاهدوا عياناً، وهم مؤمنون بالله وبرسوله، قال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم لأبي جهل: هذه الفرقة الثالثة قد جاءتك وأخبرتك بما شاهدت.فقال أبو جهل: لا أدري أصدق هؤلاء أم كذبوا؟ أم حقّق لهم ذلك أم خيّل اليهم؟ فان رأيت أنا ما اقترحته عليك من نحو آيات عيسى بن مريم والحديث بطوله موجود في تفسير الامام... ص٤٤١_٤٢٩. ونقله العلامة المجلسي قدس سره في البحار لنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ومعجزات الأنبياء.فقد لزمني الايمان بك، والا فليس يلزمني تصديق هؤلاء علىٰ كثرتهم.فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم: يا أبا جهل، فان كان لا يلزمك تصديق هؤلاء على كثرتهم وشدّة تحصيلهم، فكيف تصدّق بمآثر آبائك وأجدادك، ومساويء أسلاف أعدائك؟وكيف تصدّق عن الصين والعراق والشام اذا حُدّثت عنها؟ وهل المخبرون عن ذلك الآدون هؤلاء المخبرين لك عن هذه الآيات مع سائر من شاهدها منهم من الجمع الكثير، الذين لا يجتمعون على باطل بتخرّصونه، إلا اذا كان بإزائهم من يكذبهم ويخبر بضدّ اخبارهم؟ ألا وكل فرقة محجوجون بما شاهدوا، وأنت يا أبا جهل محجوج بما ممعت ممن شاهده.ثم أخبره النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بما اقترح عليه من آيات عيسى عليه السلام، من أكله لما أكل، وادّخاره في بيته لما ادّخر، من دجاجة مشويّة، وإحياء اللّٰه تعالى إيّاها، وإنطاقها بما فعل بها أبو جهل، وغير ذلك على ماجاء في هذا الخبر. في المصدر: «هل المخبرون عنها». في المصدر و ((ط)): «الكثيف) وهو بمعنى الكثير أيضاً. الخَرَصْ: الكذب، يقال: خَرَصَ وتَخَرَصَ أي كَذّبَ. مجمع البحرين. في المصدر: «ألا وكل فرقة من هؤلاء محجوجون... )) والمحجوج: المغلوب بالحجّة. تفسير الإمام/. وبحار الانوار.النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ومعجزات الأنبياء(عليهم السلام)-٧٣فلم يصدّقه أبو جهل في ذلك كلّه، بل كان يكذبه وينكر جميع ما كان النبيّ صلى اللٰه عليه وآله وسلم يخبره به من ذلك. الى أن قال النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم لأبي جهل: أما كفاك ما شاهدت؟ آمِن لتكون آمناً من عذاب اللّٰه عزّ وجلّ.فقال أبو جهل: إنّي لأظنّ أن هذا تخييل وإيهام.فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم: فهل تفرّق بين مشاهدتك لهذا وسماعك لكلامها - يعني الدجاجة المشوية التي أنطقها اللّٰه له - وبين مشاهدتك لنفسك وسائر قريش والعرب وسماعك كلامهم؟ قال أبوجهل: لا.فقال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم: فما يدريك إذاً أنّ جميع ما تشاهدوتحسّ بحواسك تخييل؟ قال أبو جهل: ما هو تخييل.قال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم: ولا هذا تخييل، وإلا فكيف تصحّحأنّك ترىٰ في العالم شيئاً أوثق منه؟ - تمام الخبر _. تفسير الامام/. بحار الانوار.رسالة أبي جهل الىٰ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)-الاحتجاج / ج ١رسالة لأبي جهل الىٰ رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله لمّا هاجر الى المدينة والجواب عنها بالرواية عن أبي محمد الحسن العسكري عليه السلام وهي أن قال بتهديد: يا محمّد! إِنّ الخبوط الّتي في رأسك هي الّتي ضيّقت عليك مكة، ورمت بك الىٰ يثرب، وإنّها لا تزال بك [حتّىٰ]تنفرك وتحثّك علىٰ ما يفسدك ويتلفك الى أن تفسدها على أهلها، وتصليهم حرّ نار [جهنم] وتعدّيك طورك، وما أرى ذلك إلا وسيؤول الى هكذا في المصدر قال في لسان العرب: الخُباط بالضَمّ: داء كالجنون وليس به، وخَبَطَهُ الشيطان وتَخَبّطهُ: مَشَهُ بأذىً وأَفْسَدَهُ-وفي النسخ التى بأيدينا: «الخيوط» بدل «الخبوط)».وفي هامش التفسير المطبوع حديثاً، ص٢٩٤- ما هذا لفظه:«كذا فى اكثر النسخ وفي الاحتجاج والبحار ((خيوط)) ولم نجد لها أصلاً في كتب اللغة، اللّهم الا إذا كانت كناية عن الجنون كما هو متعارف باللّهجة العامية... والخباط: داء كالجنون وليس به ولعل ما في المتن تصحيفٌ لهذا)). النَّفْرُ: التفرّق، يقال: نَفَرَ يَنْفِرُ نُفُوراً وَنفاراً، إذا فَرّ وذهَبَ_ لسان العرب. الطّور: الحَدّ والحالة، وفى مجمع البحرين: وَتعدّى طوره: تجاوز حدّه وحاله الّتي تليقبه.رسالة أبي جهل الى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)Vo-أن تثور عليك قريش ثورة رجل واحد لقصد آثارك، ودفع ضررك وبلائك، فتلقاهم بسفهائك المغترين بك، ويساعدك على ذلك من هو كافر بك مبغض لك، فيلجئه الى مساعدتك ومظافرتك خوفه لأن يهلك بهلاكك، ويعطب عياله بعطبك، ويفتقر هو و من يليه بفقرك، وبفقر شيعتك، اذ يعتقدون أن أعداءك اذا قهروك ودخلوا ديارهم عنوة لم يفرّقوا بين من والاك وعاداك، واصطلموهم باصطلامهم لك، وأتوا على عيالاتهم وأموالهم بالسبي والنهب، كما يأتون على أموالك وعيالك، وقد أعذر من أنذر وبالغ من أوضح.فأدّيت هذه الرسالة الىٰ محمّد صلى اللّٰه عليه وآله وسلم، وهو بظاهر المدينة بحضرة كافَة أصحابه وعامّة الكفّار من يهود بني اسرائيل، وهكذا أمر الرسول ليجبّن المؤمنين ويغري بالوثوب عليه سائر من هناك من الكافرين.فقال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم للرسول: قد أطريت مقالتك؟ كذا في المصدر ولكن في النسخ التي بأيدينا: «لئلا يهلك... )). العطب: الهلاكة. وفي المصدر: «وتعطب عياله بعطبك)». في المصدر: «متبعيك) بدل (شيعتك)). الإصطلام: الإستئصال، وهو افتعال من الصَلْمّ وهو القطع المستأصل - مجمع البحرين. في المصدر: «وعامّة الكفّار به». في المصدر: «ليجنّبوا المؤمنين ويغرّوا». الوُثُوبْ: النهوض والقيام - لسان العرب.جواب النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) لرسالة أبي جهلواستكملت رسالتك؟ قال: بلىٰ.قال: فاسمع الجواب: إنّ أباجهلٍ بالمكاره والعطب يتهدّدني، وربّ العالمين بالنصر والظفر يعدني، وخبر اللّٰه أصدق، والقبول من اللّٰه أحق، لن يضرّ محمّداً من خذله، أو يغضب عليه بعد أن ينصره اللّٰه تعالى، ويتفضّل بجوده وكرمه عليه.قل له: يا أباجهل! إنّك راسلتني بما ألقاه في خلدك الشيطان،وأنا أجيبك بما ألقاه في خاطري الرّحمن:إنّ الحرب بيننا وبينك كائنة الىٰ تسعة وعشرين يوماً، وإنّ اللّه سيقتلك فيها بأضعف أصحابي، وستلقى أنت وعتبة وشيبة والوليد وفلان وفلان - وذكر عدداً من قريش -في قليب بدر، مقتّلين، أقتل منكم سبعين، وآسر منكم سبعين، وأحملهم على الفداء [العظيم] الثقيل.ثم نادى جماعة من بحضرته من المؤمنين واليهود [والنصارى]وسائر الأخلاط: ألا تحبّون أن أريكم مصرع كل واحد من هؤلاء؟ قالوا: بلى. قال: هلمّوا الى بدر فان هناك الملتقىٰ والمحشر، وهناك البلاء الأكبر، لأضع قدمي علىٰ مواضع مصارعهم، ثم ستجدونها لا تزيد ولا في «ط»: «واصَلتني). الخَلّد بالتحريك: البال، يقال وقع ذلك فى خَلَدى أي في روعي وقلبي - مجمع البحرين. القليب: بئرّ تحفر فينقلب ترابها قبل أن تُطوى ومنه حديث قتلى بدر: ((ثم جمعهم في نليب)). مجمع البحرين. فى (ط)): ((ألا تحبّون أن أريكم مصارع هؤلاء المذكورين ومصرع كلّ واحدٍ منهم».الاحتجاج / ج ١-النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) يُري المؤمنين مضارع أبي جهل وأصحابهVV.ننقص، ولا تتغيّر ولا تتقدّم ولا تتأخّر لحظة، ولا قليلاً ولا كثيراً.فلم يخف ذلك على أحد منهم، ولم يجبه إلاّ علي بن أبي طالب عليهاللام وحده وقال: نعم بسم الله.فقال الباقون: نحن نحتاج الى مركوب وآلات ونفقات، فلا يمكنناالخروج الى هناك وهو مسيرة أيام.فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم لسائر اليهود: فأنتم ماذا تقولون؟ قالوا: [يا محمّد] نحن نريد أن نستقر في بيوتنا، ولا حاجة لنا في مشاهدة ما أنت في ادّعائه محيل.فقال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم: لا نصب عليكم في المسير الى هناك، أخطو خطوة واحدة فإنّ اللّٰه يطوي الأرض لكم ويوصلكم في الخطوة الثانية الىٰ هناك.قال المؤمنون: صدق رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم فلنشرّف بهذه الآية.وقال الكافرون والمنافقون: سوف نمتحن هذا الكذّاب، لينقطععذر محمّد، وتصير دعواه حجّة عليه، وفاضحة له في كذبه. المحال من الكلام: ما عدل به عن وجهه، أحال الرّجل: أتى بالمحال وتكلّم به. لسان العرب في (أ) و (ب)): «وقال أمير المؤمنين عليّ بن أبى طالب عليه السّلام وجميع المؤمنين الحاضرين معه: )). في المصدر: « هذا الكذب...)). النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) يُري المؤمنين مصارع أبي جهل وأصحابه الاحتجاج / ج ١قال: فخطا القوم خطوة، ثم الثانية، فاذا هم عند بئر بدر، فعجبوا، فجاء رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم فقال: إجعلوا البئر العلامة، واذرعوا من عندها كذا ذراعاً.فذرعوا فلما انتهوا الى آخرها قال: هذا مصرع أبي جهل، يجرحه فلان الأنصاري ويجهز عليه عبدالله بن مسعود أضعف أصحابي.ثم قال: اذرعوا من البئر من جانب آخر، ثم [من] جانب آخر، ثم [من ] جانب آخر، كذا وكذا ذراعاً وذراعاً، وذكر أعداد الأذرع مختلفة.فلما انتهى كل عدد الى آخره قال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم: هذا مصرع عتبة، وهذا مصرع شيبة، وذاك مصرع الوليد، وسيقتل فلان وفلان - الى أن سمّى تمام سبعين منهم بأسمائهم [وأسماء آبائهم]-وسيؤسر فلان وفلان الى أن ذكر سبعين منهم بأسمائهم وأسماء آبائهم وصفاتهم، ونسب المنسوبين الىٰ الآباء منهم ونسب الموالي منهم الىٰ مواليهم.ثم قال رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم: أوقفتم علىٰ ما أخبرتكم به؟ قالوا: بلى.قال: إنّ ذلك [من الله] لحقّ كائن بعد ثمانية وعشرين يوماً [من اليوم] في اليوم التاسع والعشرين وعداً من اللّٰه مفعولاً، وقضاءً حتماً لازماً - تمامالخبر. في (ج) و (د)): (ويحزّ عنقه).النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) يشهد المسلمين واليهودV9-ثم قال رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم: يا معشر المسلمين واليهود!اكتبوا بما سمعتم.فقالوا: يا رسول الله! قد سمعنا ووعينا ولاننسىٰ.فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم: الكتابة [ أفضل و] أذكر
[الأحتجاج] · موسوعة الغيبة والظهور