⟨اكفف دعوتك عن عبادي وإمائي، فانّي أنا الغفور الرحيم الجبّار الحليم، لا تضرّني ذنوب عبادي كما لا تنفعني طاعتهم، ولست أسوسهم بشفاء الغيظ كسياستك، فاكفف دعوتك عن عبادي وإمائي، فإنّما أنت عبد نذير لاشريك في المملكة⟩
لكم.فقالوا: يا رسول الله! وأين الدّواة والكتف؟فقال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم: ذلك للملائكة، ثم قال: ياملائكة ربّي، أكتبوا ما سمعتم من هذه القصّة في أكتاف، واجعلوا في كمّ كلّ واحد منهم كتفاً من ذلك.ثم قال: يا معاشر المسلمين! تأمّلوا أكمامكم ومافيها وأخرجوها واقرأوها، فتأملوها واذا في كمّ كلّ واحد منهم صحيفة، قرأها، واذا فيها ذكر ما قاله رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم في ذلك سواء، لا يزيد ولا ينقص ولا يتقدّم ولا يتأخّر.فقال: أعيدوها في أكمامكم، تكن حجة عليكم، وشرفاً للمؤمنينمنكم، وحجّة على أعدائكم، فكانت معهم.فلما كان يوم بدر، جرت الأمور كلّها ببدر، [ووجدوها] كما قال الكُمّ: [بضمّ الكاف) كُمُّ القميص، الكُمّ من الثوب مدخل اليد ومخرجها- لسان العرب في (أ) و«ب» و (د)): ((أغيضوها» وفي (ج)) «إغتضوها». كذا فى النسخ التي بأيدينا ولكن في المصدر: (وحجّة على الكافرين)». إخبار النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) يتحقّقرسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم لا يزيد ولا ينقص، قابلوها في كتبهم فوجدوها كما كتبها الملائكة لا تزيد ولا تنقص ولا تتقدّم ولا تتأخّر، فقبل المسلمون ظاهرهم، ووكلوا باطنهم الى خالقهم.١) في المصدر: «قابلوا بها ما في كتبهم». تفسير الامام... ص٢٩٤-٧. ونقله المجلسي قدس سره في البحار: احتجاجه (صلى الله عليه وآله وسلم) على اليهود في جواز نسخ الشرائع시-احتجاجه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم على اليهود في جواز نسخ الشرائع وفي غير ذلك٢٥١]قال أبو محمد الحسن العسكري عليه السلام: لمّا كان رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم بمكة، أمره اللّٰه تعالى أن يتوجه نحو بيت المقدس فى صلاته، ويجعل الكعبة بينه وبينها إذا أمكن، وإذا لم يمكن إستقبل بيت المقدس كيف كان. فكان رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وآله وسلم يفعل ذلك طول مقامه بها ثلاث عشرة سنة.فلمّا كان بالمدينة، وكان متعبّداً باستقبال بيت المقدس، إستقبله وانحرف عن الكعبة سبعة عشر شهراً، أو ستة عشر شهراً، وجعل قوم من مردة اليهود يقولون: والله ما درى محمّد كيف صلّىٰ حتّىٰ صار يتوجّه الىٰ قبلتنا، ويأخذ في صلاته بهدينا ونسكنا. قال العلامة المجلسي قدس سره: قوله عليه السّلام ((أو ستة عشر شهراً ) ليس هذا في بعض النسخ، وعلى تقديره، فالترديد إما من الراوي او منه عليه السلام مشيراً الى إختلاف العامة فيه. بحار الانوار كتاب الصلاة باب القبلة وأحكامها، الحديث ٠١٢ في ((د»: «واللّه ماندري» وفي (أ) و(ب) و (ج)): «ما يدري». في (ط)) و ((أ) و«ب)): كيف يصلّي. احتجاجه (صلى الله عليه وآله وسلم) في تحويل القبلة-الاحتجاج / ج ١فاشتدّ ذلك علىٰ رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم لما اتّصل به عنهم، و كره قبلتهم، وأحبّ الكعبة، فجاءه جبرئيل عليه السلام فقال له رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وآله وسلم: ياجبرثيل! لوددت لو صرفني اللّٰه عن بيت المقدس الى الكعبة، فقد تأذّيت بما يتّصل بي من قبل اليهود من قبلتهم.فقال جبرئيل عليه السلام: فاسأل ربّك أن يحوّلك اليها فإنّه لا يردّك عنطلبتك، ولا يخيّبك من بغيتك.فلمَا استتمّ دعاءه صعد جبرئيل عليه السلام ثم عاد من ساعته فقال: إقرأ يامحمّد:(﴿قَدْ نَرِىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِيَنَّكَ قِبْلَةً﴾ تَرْضيْها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَظَرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَظْرَهُ) الآيات.فقالت اليهود عند ذلك: (﴿ما وَلّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتي كانُوا عَلَيْها﴾))؟ فأجابهم اللّه أحسن جواب فقال: ((قُلِ لِلهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ)) وهو يملكهما وتكليفه التحوّل الى جانب، كتحويله لكم الىٰ جانب آخر(﴿يَهْدي مَنْ يَشاءُ إلىٰ صِراطٍ مُسْتَقيمٍ﴾)) وهو أعلم بمصلحتهم، وتؤدّيهم طاعتهم الى جنات النعيم. البقرة.٢٢٦ البقرة كذا في النسخ التي بأيدينا ولكن في المصدر: ((وهو مصلحتهم» وفي مستدرك الوسائل من الطبعه الحديثة: («هو مصلحهم».احتجاجه (صلى الله عليه وآله وسلم) في تحويل القبلة٨٣ -قال أبو محمد عليه السلام: وجاء قوم من اليهود الى رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وآله وسلم فقالوا: يا محمّد، هذه القبلة، بيت المقدس، قد صلّيت اليها أربع عشرة سنة ثم تركتها الآن، أفحقّا كان ما كنت عليه؟ فقد تركته الى باطل، فإنّما يخالف الحق الباطل، أو باطلاً كان ذلك؟ فقد كنت عليه طول هذه المدّة، فما يؤمننا أن تكون الآن علىٰ باطل؟فقال رسول اللّٰه صلى اللٰه عليه وآله وسلم: بل ذلك كان حقّاً، وهذا حقّ، يقول الله: ((﴿قُلْ لِلهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إلى صِراطٍ مُسْتَقيمٍ﴾)).إذا عرف صلاحكم يا أيها العباد في استقبال المشرق أمركم به، وإذا عرف صلاحكم في استقبال المغرب أمركم به، وإن عرف صلاحكم فى غيرهما أمركم به، فلا تنكروا تدبير اللّٰه تعالى في عباده وقصده الىٰ مصالحكم.ثم قال [لهم] رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم: لقد تركتم العمل يوم السبت، ثم عملتم بعده [من] سائر الأيّام، ثم تركتموه في السبت، ثم عملتم بعده، أفتركتم الحق الى باطل أو الباطل الى حق؟ والباطل الى باطل أو الحق الى حق؟ قولوا كيف شئتم فهو قول محمّد وجوابه لكم، قالوا: بل ترك العمل في السبت حق والعمل بعده حق.فقال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم: فكذلك قبلة بيت المقدس في وقتهحق، ثم قبلة الكعبة في وقته حق. في المصدر: ((فإنّ ما يخالف الحقّ فهو باطل». في المصدر: «أفتر كتم الحق الى الباطل)). احتجاجه (صلى الله عليه وآله وسلم) في تحويل القبلة— الاحتجاج / ج ١فقالوا له: يا محمّد، أفبدا لربّك فيما كان أمرك به بزعمك من الصلاةالىٰ بيت المقدس حتّىٰ نقلك الى الكعبة؟فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم: ما بدا له عن ذلك، فإنه العالم بالعواقب، والقادر على المصالح، لا يستدرك على نفسه غلطاً، ولا بستحدث رأياً بخلاف المتقدم، جلّ عن ذلك، ولا يقع عليه أيضاً مانع منعه من مراده، وليس يبدو إلا لمن كان هذا وصفه، وهو عزّ وجلّ يتعالى عن هذه الصفات علوّاً كبيراً.ثم قال لهم رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم: أيها اليهود! أخبروني عن الله، أليس يمرض ثم يصحّ؟ ويصحّ ثم يمرض؟ أبداله في ذلك؟ أليس يحيي ويميت؟ [أليس يأتي باللّيل في أثر النهار، والنهار في أثر اللّيل؟[ أبدا له في كلّ واحد من ذلك؟ قالوا: لا.قال: فكذلك اللّٰه تعبد نبيّه محمّداً بالصلاة الى الكعبة، بعد أن كانتعبّده بالصلاة الى بيت المقدس، وما بدا له في الأول.ثم قال: أليس اللّٰه يأتى بالشتاء في أثر الصيف، والصيف في أثرالشتاء؟ أبدا له في كل واحد من ذلك؟ قالوا: لا.قال: فكذلك لم يبدله في القبلة.قال: ثم قال: أليس قد ألزمكم في الشتاء أن تحترزوا من البرد بالثياب الغليظة؟ وألزمكم في الصّيف أن تحترزوا من الحرّ؟ أفبدا له في في المصدر: («حين... )). ما بين المعقوفتين موجود في المصدر ولم نجده في النسخ التي بأيدينا.احتجاجه (صلى الله عليه وآله وسلم) في تحويل القبلة الصّيف حتّى أمركم بخلاف ما كان أمركم به فى الشتاء؟ قالوا: لا.فقال رسول اللّٰه صلى اللٰه عليه وآله وسلم: فكذلكم اللّٰه تعبّدكم في وقت لصلاح يعلمه بشيء، ثم تعبّدكم في وقت آخر لصلاح آخر يعلما بشيء آخر، فاذا أطعتم اللّٰه في الحالين إستحققتم ثوابه، وأنزل اللّٰه تعالى: ((﴿وَلِلهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا﴾ فَئَمَّ وَجْهُ اللَّهِ) أي إذا توجهتم بأمره، فثمّ الوجه الذي تقصدون منه اللّٰه وتأملون ثوابه.ثم قال رسول اللّٰه صلى اللٰه عليه وآله وسلم: يا عباد الله، أنتم كالمرضىٰ، والله رب العالمين كالطبيب، فصلاح المرضىٰ فيما يعمله الطبيب، ويدبّره به، لا فيما يشتهيه المريض ويقترحه، ألا فسلّموا لله أمره، تكونوا من الفائزين.فقيل [له]: يا بن رسول الله، فلم أمر بالقبلة الأولى؟ فقال: لمّا قال اللّٰه تعالى: (﴿وَما جَعَلْنا الْقِبْلَةَ الَّتي كُنْتَ عَلَيْها﴾ - وهي بيت المقدس - ﴿إلا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ﴾) إلا لنعلم ذلك منه موجوداً، بعد أن علمناه سيوجد. فى المصدر: (ثم بعده في وقت آخر). في (أ) و (ب)» و «ج): «الحالتين). البقرة في المصدر: «كالمريض) وكذا فيما يأتى. البقرة كذا في المصدر ولكن في النسخ التي بأيدينا: «وجوداً».احتجاجه (صلى الله عليه وآله وسلم) في تحويل القبلة٨٦-- الاحتجاج / ج ١وذلك أنّ هوىٰ أهل مكة كان فى الكعبة، فأراد اللّٰه أن يبيّن متّبعي محمّد ممن خالفه باتباع القبلة التي كرهها، ومحمّد يأمر بها، ولمّا كان هوىٰ أهل المدينة في بيت المقدس، أمرهم بمخالفتها والتوجّه الى الكعبة، ليبيّن من يوافق محمداً فيما يكرهه، فهو مصدّقه وموافقه.ثم قال: ((﴿وَإِنْ كانَتْ لَكَبيرَةٌ إِلا عَلىٰ الَّذينَ هَدى الله﴾) أي [إن ]كان التوجّه الىٰ بيت المقدس في ذلك الوقت كبيرة إلا على من يهدي الله، فعرف أن اللّه يتعبّد بخلاف ما يريده المرء ليبتلي طاعته في مخالفة هواه.وقال أبو محمد عليه السلام: قال جابر بن عبد الله الأنصاري: سأل رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم عبد الله بن صوريا - غلام يهودي أعور تزعم اليهود أنه أعلم يهودي بكتاب اللّٰه وعلوم أنبيائه_ عن مسائل كثيرة يعنته فيها، في المصدر: «متبع محمّد من مخالفه». في المصدر: «ليتبين). البقرة تفسير الإمام،. ونقله العلامة المجلسى في البحار كتاب الصلاة، بابالقبلة واحكامها، الحديث ١٢. ونقله المحدث النّوري ايضاً في مستدرك الوسائل من الطبعة الحديثة. اَلْعَنَتْ: الوقوع في أمر شاقّ، وفي الحديث: «لا تسأل تعنّتاً )) التعنُّت: طَلَبُ العَنَت، وهو الامر الشّاق، اي لا تسأل لغير الوجه الذي ينبغي طلب العلم له كالمغالبة والمجادلة -مجمع البحرين.اليهود يكذبون جبرئيل (عليه السلام)الاحتجاج / ج ١-سبيلاً.AV-فأجابه عنها رسول اللّٰه صلى اللٰه عليه وآله وسلم بما لم يجد الى إنكار شيء منهافقال له: يا محمد! من يأتيك بهذه الأخبار عن اللّه؟ قال: جبرئيل.قال: لو كان غيره يأتيك بها لآمنت بك، ولكن جبرئيل عدوّنا من بين الملائكة، فلو كان ميكائيل أو غيره، سوىٰ جبرئيل، يأتيك بها لآمنت بك.فقال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم: ولم اتّخذتم جبرئيل عدوّاً؟ قال:لأنه ينزل بالبلاء والشدّة على بني اسرائيل، ودفع «دانيال» عن قتل «بخت نصر) حتّىٰ قوي أمره، وأهلك بني اسرائيل. وكذلك كلّ بأس وشدّة لا ينزلها الآجبرئيل، وميكائيل يأتينا بالرّحمة.فقال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم: ويحك أجهلت أمر الله؟! وما ذنب جبرئيل [الآم أن أطاع اللّٰه فيما يريده بكم؟ أرأيتم ملك الموت؟ أهو عدوّكم وقد وكّله اللّٰه بقبض أرواح الخلق [الذي أنتم منه]، أرأيتم الآباء والأمهات اذا أوجروا الأولاد الدواء الكريهة لمصالحهم، أيجب أن يتخذهم أولادهم أعداء من أجل ذلك؟ لا، ولكنكم بالله جاهلون، وعن ما بين المعقوفتين موجود في المصدر. وفي (ج)) و ((د)): ((وقد وكله الله بقبض أرواحكموأرواح الخلق». في المصدر: «إذا وجروا الأولاد ألادوية الكريهة».الوجور: دواء يُوجر في وسط الفم - مجمع البحرين. والمراد منه جعل الدواء في فم الأولاد. جبرئيل وميكاثيل(عليه السلام) أخوان_الاحتجاج / ج ١حكمه غافلون. أشهد أنّ جبرئيل وميكائيل بأمر اللّٰه عاملان، وله مطيعان، وأنّه لا يعادي أحدهما إلا من عادى الآخر، وأنّ من زعم أنه يحب أحدهما ويبغض الآخر فقد [كفر و] كذب.وكذلك محمد رسول اللّٰه وعليّ أخوان، كما أنّ جبرئيل وميكائيل أخوان، فمن أحبّهما فهو من أولياء الله، ومن أبغضهما فهو من أعداء الله، ومن أبغض أحدهما وزعم أنّه يحب الآخر فقد كذب، وهما منه بريئان، [وكذلك من أبغض واحداً منّي ومن عليّ، ثم زعم أنّه يحب الاخر فقد كذب، وكلانا منه بريئان] والله تعالى وملائكته وخيار خلقه منه براء.٢٦١]وقال أبو محمد: الحسن بن علي العسكري عله اللام: كان سبب نزول قوله تعالئ: ((﴿قُل مَنْ كانَ عَدُوَاً لِجِبْريلَ﴾- مَنْ كانَ عَدُوَالِلهِ...)) الآيتين ما كان من اليهود أعداء اللّٰه من قول سيء في جبرئيل وميكائيل، [وسائر ملائكة اللّٰه )، وما كان من أعداء اللّٰه النصّاب من قول أسوا منه في اللّٰه وفي جبرئيل وميكائيل وسائر ملائكة الله، أما ما كان من النصّاب، فهو أنّ ما بين المعقوفتين موجود فى المصدر. تفسير الإمام... ونقله العلامة المجلسي رحمه اللّه في البحار -.[٢٣ البقرة ٩٧/ ما بين المعقوفتين موجود فى المصدر.جبرئيل وميكاثيل (عليه السلام) أخوانرسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم لمّا كان لا يزال يقول في عليّ عليه السلام الفضائل التي خصّه اللّٰه عزّ وجلّ بها، والشّرف الّذي أهله اللّٰه تعالى له، وكان في كلّ ذلك يقول: (أخبرني به جبرثيل عليه السلام عن الله))، ويقول في بعض ذلك: جبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن يساره، ويفتخر جبرئيل على ميكائيل في أنّه عن يمين عليّ عليه السلام الذي هو أفضل من اليسار، كما يفتخر نديم ملك عظيم في الدنيا يجلسه الملك عن يمينه على النّديم الآخر الذي يجلسه علىٰ يساره، ويفتخران على إسرافيل الذي خلفه بالخدمة، وملك الموت الذي أمامه بالخدمة، وأن اليمين والشّمال أشرف من ذلك، كافتخار حاشية الملك علىٰ زيادة قرب محلّهم من ملكهم.[في أنّ أشرف الملائكة أشدّهم حبّاً لعليّ عليهالسلام] وكان رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم يقول في بعض أحاديثه: إنّ الملائكة أشرفها عند اللّه أشدها لعليّ بن أبي طالب عليه السلام حُبّاً، وإنّ قسم ومعنى أهله اللّه أي جعله أهلاً ومستحقّاً لذلك. وفي بعض النسخ: (نحله اللّه» أيوهب له. في «ط»: «اليسار) بدل (الشمال). الملائكة تشتاق لعليّ (عليه السلام)_الاحتجاج / ج ١الملائكة فيما بينهم، والذي شرّف عليّاً علىٰ جميع الورىٰ بعد محمّد المصطفى.ويقول مرة[ أخرى]: ((إنّ ملائكة السماوات والحجب ليشتاقون الى رؤية عليّ بن أبي طالب عليه السلام، كما تشتاق الوالدة الشفيقة الى ولدها البار الشفيق، آخر من بقي عليها بعد عشرة دفنتهم)) فكان هؤلاء النصّاب يقولون: إلىٰ متىٰ يقول محمد: جبرئيل وميكائيل والملائكة كلّ ذلك فخيماً لعليّ وتعظيماً لشأنه؟ ويقول اللّٰه تعالى لعليّ خاصة من دون سائر الخلق؟ برئنا من ربّ ومن ملائكة ومن جبرئيل وميكائيل هم لعليّ بعد محمّد مفضّلون. وبرئنا من رسل اللّٰه الذين هم لعليّ [بن أبي طالب] بعد محمّد مفضّلون.وأما ما قاله اليهود، فهو أن اليهود - أعداء اللّه- لمّا قدم رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم المدينة أتوه بعبد اللّٰه بن صوريا، فقال: يا محمّد، كيف نومك؟ فإنّا قد أخبرنا عن نوم النبيّ - صلى اللٰه عليه وآله وسلم - الذي يأتي في آخر الزمان.فقال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم: تنام عيني وقلبي يقظان. قال:صدقت يا محمّد.[ثم] قال: فأخبرني يا محمد، الولد يكون من الرجل أو من المرأة؟ فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: أما العظام والعصب والعروق فمن الرجل، في «ط»: «فيما بينها)).احتجاجه (صلى الله عليه وآله وسلم) علىٰ عبد الله بن صوريا.91وأما اللحم والدّم والشعر فمن المرأة. قال: صدقت يا محمّد.ثم قال: يا محمّد، فما بال الولد يشبه أعمامه ليس فيه من شبه أخواله شيء، ويشبه أخواله ليس فيه من شبه أعمامه شيء؟ فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم: أيُّهما علا ماؤه ماء صاحبه، كان الشّبه له.قال: صدقت يا محمّد، فأخبرني عمّن لا يولد له، ومن يولد له؟ فقال - صلى الله عليه وآله وسلم-: إذا مغرت النطفة لم يولد له _ أي إذااحمرت وكدرت - فإذا كانت صافية ولد له.فقال: أخبرني عن ربّك ماهو؟ فنزلت ((قُلْ هُوَ اللهُ أحَدٌ)) إلىٰ آخرها.فقال ابن صوريا: صدقت يا محمّد، فقد بقيت خصلة إن قلتها آمنت بك واتّبعتك: أيٌّ ملك يأتيك بما تقوله عن الله؟ قال: جبرئيل.قال ابن صوريا: ذلك عدوّنا من بين الملائكة، ينزل بالقتل والشدّة والحرب، ورسولنا ميكائيل يأتي بالسرور والرخاء، فلو كان يكائيل هو الذي يأتيك، آمنّا بك لأنه كان يشدّد ملكنا، وجبرئيل كان يهلك ملكنا، فهو عدوّنا لذلك. في المصدر: «خصلة بقيت» وفي (ط)): («خصله بقيت لي). كذا في المصدر، ولكن في (ط)) و (أ) و (ب)): «ذاك عدوّنا)». في المصدر: (بالقتال). كذا في المصدر، ولكن في [ط]: «لأنَ ميكائيل كان مسدّدَ ملكنا وجبرئيل كان مُهلكَ ملكنا ). احتجاج سلمان (رض) علىٰ عبدالله بن صوريا- الاحتجاج / ج ١فقال له سلمان الفارسي: وما بدء عداوته لكم؟ قال: نعم ياسلمان، عادانا مراراً كثيرة. وكان من أشد ذلك علينا، أنّ اللّٰه أنزل على أنبيائه أن بيت المقدس يخرب على يدرجل يقال له: ((بخت نصّر) وفي زمانه أخبرنا بالحين الذي يخرب فيه، والله يحدث الأمر بعد الأمر فيمحو ما يشاء ويثبت.فلمَا بلغنا ذلك الخبر الذي يكون فيه هلاك بيت المقدس، بعث أوائلنا رجلاً من أقوياء بني إسرائيل وأفاضلهم [نبيّاً ]- كان يعدّ من أنبيائهم - يقال له «دانيال)) في طلب (بخت نصّر) ليقتله.فحمل معه وقر مال لينفقه في ذلك، فلمّا انطلق في طلبه لقيه ببابل غلاماً ضعيفاً مسكيناً ليس له قوة ولا منعة، فأخذه صاحبنا ليقتله، فدفع عنه جبرئيل وقال لصاحبنا: إن كان ربّكم هو الذي أمره بهلاككم،
[الأحتجاج] · موسوعة الغيبة والظهور