الشَّيْطَانِ لَيَدْرَأُ الْقُلُوبَ عَنْ تَنَبُّهِهَا وَ تُذْهِلُهَا عَنْ مَوْجُودِ الْهُدَى وَ مَعْرِفَةِ أَهْلِ الْحَقِّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ عَصَمَ اللَّهُ وَ لَيْسَ يَعْرِفُ تَصَرُّفَ أَيَّامِهَا- وَ تَقَلُّبَ حَالاتِهَا وَ عَاقِبَةَ ضَرَرِ فِتْنَتِهَا إِلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ وَ نَهَجَ سَبِيلَ الرُّشْدِ- وَ سَلَكَ سَبِيلَ الْقَصْدِ مِمَّنِ اسْتَعَانَ عَلَى ذَلِكَ بِالزُّهْدِ فَكَرَّرَ التَّفَكُّرَ وَ اتَّعَظَ بِالْعِبَرِ فَازْدَجَرَ وَ زَهِدَ فِي عَاجِلِ بَهْجَةِ الدُّنْيَا فَتَجَافَى عَنْ لَذَّاتِهَا - وَ رَغِبَ فِي دَائِمِ نَعِيمِ الْآخِرَةِ وَ رَاقَبَ الْمَوْتَ وَ سَئِمَ الْحَيَاةَ مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ فَعِنْدَ ذَلِكَ نَظَرَ إِلَى مَا فِي الدُّنْيَا بِعَيْنٍ نَيِّرَةٍ حَدِيدَةِ النَّظَرِ فَأَبْصَرَ حَوَادِثَ الْفِتَنِ وَ ضَلَالَ الْبِدَعِ وَ جَوْرَ الْمُلُوكِ الظَّلَمَةِ فَقَدْ لَعَمْرِي اسْتَدْبَرْتُمْ مِنَ الْأُمُورِ الْمَاضِيَةِ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ مِنَ الْفِتَنِ الْمُتَرَاكِمَةِ وَ الِانْهِمَاكِ فِيهَا مَا تَسْتَدِلُّونَ بِهِ عَلَى تَجَنُّبِ الْغُوَاةِ وَ أَهْلِ الْبِدَعِ وَ الْبَغْيِ وَ
الأمالي — الجزء 1 — ص 201 · المجلس الثالث و العشرون