أَقْبَلَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَقَالَ لَهُ هَلْ لَكَ فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَا مُغِيرَةُ فَقَالَ وَ أَيْنَ هُوَ لِي يَا عَمَّارُ قَالَ تَدْخُلُ فِي هَذِهِ الدَّعْوَةِ فَتَلْحَقُ بِمَنْ سَبَقَكَ وَ تَسُودُ مَنْ خَلْفَكَ فَقَالَ لَهُ الْمُغِيرَةُ أَ وَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ يَا أَبَا الْيَقْظَانِ قَالَ عَمَّارٌ وَ مَا هُوَ قَالَ نَدْخُلُ بُيُوتَنَا وَ نُغْلِقُ عَلَيْنَا أَبْوَابَنَا حَتَّى يُضِيءَ لَنَا الْأَمْرُ فَنَخْرُجُ وَ نَحْنُ مُبْصِرُونَ- وَ لَا نَكُونُ كَقَاطِعِ السِّلْسِلَةِ أَرَادَ الضَّحِكَ فَوَقَعَ فِي الْغَمِّ فَقَالَ لَهُ عَمَّارٌ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ أَ جَهْلٌ بَعْدَ عِلْمٍ وَ عَمًى بَعْدَ اسْتِبْصَارٍ وَ لَكِنِ اسْمَعْ قَوْلِي فَوَ اللَّهِ لَنْ تَرَانِي إِلَّا فِي الرَّعِيلِ الْأَوَّلِ- قَالَ فَطَلَعَ عَلَيْهِمَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ص فَقَالَ يَا أَبَا الْيَقْظَانِ مَا يَقُولُ لَكَ الْأَعْوَرُ فَإِنَّهُ وَ اللَّهِ دَائِباً يَلْبِسُ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَ يُمَوِّهُ فِيهِ- وَ لَنْ يَتَعَلَّقَ مِنَ الدِّينِ إِلَّا بِمَا يُوَافِقُ الدُّنْيَا وَيْحَكَ يَا مُغِيرَةُ إِنَّهَا دَعْوَةٌ تَسُوقُ مَنْ يَدْخُلُ فِيهَا إِلَى الْجَنَّةِ فَقَالَ لَهُ الْمُغِيرَةُ صَدَقْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ لَمْ أَكُنْ مَعَكَ فَلَنْ أَكُونَ عَلَيْكَ
الأمالي — الجزء 1 — ص 218 · المجلس الخامس و العشرون