كَأَنِّي شَرِبْتُ مَنّاً لَبَناً حَتَّى تَمَّ الثَّلَاثَةُ وَ أَنَا أَجِدُ الْخَيْرَ وَ الزِّيَادَةَ فِي مَنْزِلِي فَلَمَّا صِرْتُ فِي الْأَرْبَعَةِ آنَسَ اللَّهُ بِهِ وَحْشَتِي وَ لَزِمْتُ الْمَسْجِدَ لَا أَبْرَحُ مِنْهُ إِلَّا لِحَاجَةٍ تَظْهَرُ لِي فَكُنْتُ فِي الزِّيَادَةِ وَ الْخِفَّةِ فِي ظَاهِرِي وَ بَاطِنِي حَتَّى أَكْمَلْتُ الْخَمْسَةَ فَلَمَّا أَنْ دَخَلْتُ السِّتَّةَ كُنْتُ لَا أَحْتَاجُ فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ إِلَى مِصْبَاحٍ وَ جَعَلْتُ أَسْمَعُ إِذَا خَلَوْتُ بِنَفْسِي فِي مُصَلَّايَ التَّسْبِيحَ وَ التَّقْدِيسَ فِي بَطْنِي فَلَمَّا مَضَى مِنَ السِّتَّةِ تِسْعٌ ازْدَدْتُ قُوَّةً وَ كُنْتُ ضَعِيفَةَ اللَّذَّاتِ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأُمِّ سَلَمَةَ فَشَدَّ اللَّهُ بِهَا أَزْرِي فَلَمَّا زَادَتِ الْعَشْرُ مِنَ السِّتَّةِ وَ غَلَبَتْنِي عَيْنِي أَتَانِي آتٍ فِي مَنَامِي فَمَسَحَ جَنَاحَهُ عَلَى ظَهْرِي فَفَزِعْتُ وَ قُمْتُ وَ أَسْبَغْتُ الْوُضُوءَ فَصَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ غَلَبَتْنِي عَيْنِي فَأَتَانِي آتٍ فِي مَنَامِي وَ عَلَيْهِ ثِيَابٌ بِيضٌ فَجَلَسَ عِنْدَ رَأْسِي فَنَفَخَ فِي وَجْهِي وَ فِي قَفَايَ فَقُمْتُ وَ أَنَا خَائِفَةٌ فَأَسْبَغْتُ الْوُضُوءَ وَ أَدَّيْتُ أَرْبَعاً ثُمَّ غَلَبَتْنِي عَيْنِي فَأَتَانِي آتٍ فِي مَنَامِي فَأَقْعَدَنِي وَ رَقَانِي وَ عَوَّذَنِي فَأَصْبَحْتُ وَ كَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ الْمُبَارَكَةِ فَدَخَلْتُ فِي ثَوْبِ حُمَامَةَ ثُمَّ أَتَيْتُ أُمَّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم
الخرائج و الجرائح — الجزء 2 — ص 844 · [فصل في أغرب معجزات الإمامين الحسن و الحسين عليه السلام ]