⟨وَ هُوَ مِمَّا حَدَّثَتْكَ نَفْسُكَ الْفَقْرُ مَعَنَا خَيْرٌ مِنَ الْغِنَى مَعَ غَيْرِنَا وَ نَحْنُ كَهْفٌ لِمَنِ الْتَجَأَ إِلَيْنَا وَ نُورٌ لِمَنِ اسْتَضَاءَ بِنَا وَ عِصْمَةٌ لِمَنِ اعْتَصَمَ بِنَا مَنْ أَحَبَّنَا كَانَ مَعَنَا فِي السَّنَامِ الْأَعْلَى وَ مَنِ انْحَرَفَ عَنَّا فَإِلَى النَّارِ وَ⟩
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) تَشْهَدُونَ عَلَى عَدُوِّكُمْ بِالنَّارِ وَ لَا تَشْهَدُونَ لِوَلِيِّكُمْ بِالْجَنَّةِ مَا يَمْنَعُكُمْ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا الضَّعْفُوَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ مَوَالِي أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ (عليه السلام) دَخَلَ يَوْماً عَلَيْهِ وَ كَانَ حَكَّاكَ الْفُصُوصِ فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ الْخَلِيفَةَ دَفَعَ إِلَيَّ فَيْرُوزَجاً كَأَكْبَرِ مَا يَكُونُ وَ أَحْسَنِ مَا يَكُونُ وَ قَالَ انْقُشْ عَلَيْهِ كَذَا وَ كَذَا.فَلَمَّا وَضَعْتُ عَلَيْهِ الْحَدِيدَ صَارَ نِصْفَيْنِ وَ فِيهِ هَلَاكِي فَادْعُ اللَّهَ لِي.فَقَالَ لَا خَوْفَ عَلَيْكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.فَخَرَجْتُ إِلَى بَيْتِي فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ دَعَانِي الْخَلِيفَةُ وَ قَالَ لِي إِنَّ لِي حَظِيَّتَيْنِ اخْتَصَمَتَا فِي ذَلِكَ الْفَصِّ وَ لَمْ تَرْضَيَا إِلَّا بِأَنْ يُجْعَلَ نِصْفَيْنِ بَيْنَهُمَا فَاجْعَلْهُ اثْنَيْنِ فَانْصَرَفْتُ وَ أَخَذْتُ ذَلِكَ وَ قَدْ صَارَ قِطْعَتَيْنِ فَأَخَذْتُهُمَا وَ رَجَعْتُ بِهِمَا إِلَى دَارِ الْخِلَافَةِ فَرَضِيَتَا بِذَلِكَ وَ أَحْسَنَ الْخَلِيفَةُ إِلَيَّ بِسَبَبِ ذَلِكَ فَحَمِدْتُ اللَّهَ تَعَالَىوَ مِنْهَا: أَنَّ الصَّحَابَةَ اجْتَمَعُوا يَوْماً وَ قَالُوا لَيْسَ مِنْ حُرُوفِ الْمُعْجَمِ حَرْفٌ أَكْثَرُ دَوَرَاناً مِنَ الْأَلِفِ فَنَهَضَ عَلِيٌّ (عليه السلام) وَ خَطَبَ عَلَى الْبَدِيهَةِ خُطْبَةً طَوِيلَةً تَشْتَمِلُ عَلَى الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ فِيهَا الْوَعْدُ وَ الْوَعِيدُ وَ الْمَوَاعِظُ وَ الزَّوَاجِرُ وَ ذِكْرُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ وَ النَّصِيحَةُ لِلْخَلْقِ وَ غَيْرُ ذَلِكَ وَ لَيْسَ فِيهَا أَلِفٌ وَاحِدَةٌ وَ هِيَ مَعْرُوفَةٌوَ مِنْهَا: أَنَّ أَبَا طَالِبٍ قَالَ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدٍ وَ كَانَ عَلِيٌّ صَبِيّاً رَأَيْتُهُ يَكْسِرُ الْأَصْنَامَ فَخِفْتُ أَنْ تَعْلَمَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ ذَلِكَ فَقَالَتْ يَا عَجَبَا أُخْبِرُكَ بِأَعْجَبَ مِنْ هَذَا وَ هُوَ أَنِّي اجْتَزْتُ بِمَوْضِعٍ كَانَتْ أَصْنَامُهُمْ فِيهِ مَنْصُوبَةً وَ عَلِيٌّ فِي بَطْنِي فَوَضَعَ رِجْلَيْهِ فِي جَوْفِي شَدِيداً لَا يَتْرُكُنِي [أَنْ أَقْرُبَ مِنْهَا وَ أَنْ أَمُرَّ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَ إِنْ كُنْتُ لَمْ أَعْبُدْهَا قَطُّ وَ إِنَّمَا كُنْتُ أَطُوفُ بِالْبَيْتِ لِعِبَادَةِ اللَّهِ لَا الْأَصْنَامِوَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ سَعْدٍ الْخَفَّافِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ بَيْنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فِي الْمَسْجِدِ وَ حَوْلَهُ أَصْحَابُهُ فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ شِيعَتِهِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ أَنِّي أَدِينُ بِحُبِّكَ فَقَالَ صَدَقْتَ فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْخَوَارِجِ بَعْدَ مُوَاطَاةِ أَصْحَابِهِ عَلَى أَنْ يَمْتَحِنُوا مَا عِنْدَ عَلِيٍّ (عليه السلام) لِيَرُدَّ عَلَيْهِ كَمَا رَدَّ عَلَى الْأَوَّلِ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ فَقَالَ إِنِّي أُحِبُّكَ فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ وَ قَالَ كَذَبْتَ لَا وَ اللَّهِ مَا تُحِبُّنِي وَ لَا أَحْبَبْتَنِي قَطُّ فَبَكَى الرَّجُلُ فَقَالَ تَسْتَقْبِلُنِي بِهَذَا وَ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ خِلَافَهُ ابْسُطْ يَدَكَ أُبَايِعْكَ فَقَالَ لَهُ (عليه السلام) عَلَى مَا ذَا قَالَ عَلَى مَا عَمِلَ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ مَدَّ يَدَهُ نَحْوَهُ فَقَالَ (عليه السلام) اقْبِضْ يَدَكَ وَ اللَّهِ لَكَأَنِّي بِكَ قَدْ قُتِلْتَ عَلَى ضَلَالِكَ وَ وَطِئَ وَجْهَكَ دَوَابُّ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَلَا يَعْرِفُكَ قَوْمُكَ فَكَانَ الرَّجُلُ مِمَّنْ خَرَجَ بِالنَّهْرَوَانِ فَقُتِلَوَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ مُعَتِّبٍ مَوْلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ إِنَّ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ لَمْ يَكُنْ يُرَى لَهُ وَلَدٌ فَأَتَاهُ يَوْماً أَخَوَاهُ إِسْحَاقُ الزَّاهِدُ وَ مُحَمَّدٌ الدِّيبَاجُ ابْنَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) وَ سَمِعَاهُ يَتَكَلَّمُ بِلِسَانٍ لَيْسَ بِعَرَبِيٍّ فَجَاءَهُ غُلَامٌ صَقْلَبِيٌّ فَكَلَّمَهُ بِلِسَانِهِ فَمَضَى الْغُلَامُ وَ جَاءَهُ بِعَلِيٍّ ابْنِهِ فَقَالَ مُوسَى لِإِخْوَتِهِ هَذَا عَلِيٌّ ابْنِي فَضَمَّاهُ إِلَى صُدُورِهِمَا وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ وَ قَبَّلَاهُ وَ كَلَّمَ الْغُلَامُ بِلِسَانِهِ فَحَمَلَهُ وَ رَدَّهُ.ثُمَّ تَكَلَّمَ مَعَ غُلَامٍ أَسْوَدَ بِالْحَبَشِيَّةِ فَجَاءَ بِغُلَامٍ آخَرَ ثُمَّ رَدَّهُ ثُمَّ تَكَلَّمَ مَعَ غُلَامٍ آخَرَ بِلِسَانٍ آخَرَ غَيْرِهِ فَجَاءَ بِغُلَامٍ حَتَّى أَحْضَرَ خَمْسَةَ أَوْلَادٍ مَعَ خَمْسَةِ غِلْمَانٍ مُخْتَلِفِينَ.وَ مِنْهَا: مَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَصَدْتُ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليه السلام) أَسْأَلُهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَقَالُوا مَاتَ السَّيِّدُ الْحِمْيَرِيُّ الشَّاعِرُ وَ هُوَ فِي جَنَازَتِهِ فَمَضَيْتُ إِلَى الْمَقَابِرِ فَاسْتَفْتَيْتُهُ فَأَفْتَانِي فَلَمَّا أَنْ قُمْتُ أَخَذَ بِثَوْبِي فَجَذَبَهُ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّكُمْ مَعَاشِرَ الْأَحْدَاثِ تَرَكْتُمُ الْعِلْمَ.فَقُلْتُ أَنْتَ إِمَامُ هَذَا الزَّمَانِ قَالَ نَعَمْ.قُلْتُ فَدَلِيلٌ أَوْ عَلَامَةٌ قَالَ سَلْنِي عَمَّا شِئْتَ أُخْبِرْكَ بِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.قُلْتُ إِنِّي أَصَبْتُ بِأَخٍ لِي وَ دَفَنْتُهُ فِي هَذِهِ الْمَقَابِرِ فَأَحْيِهِ لِي بِإِذْنِ اللَّهِ.قَالَ مَا أَنْتَ بِأَهْلٍ لِذَلِكَ وَ لَكِنَّ أَخَاكَ كَانَ مُؤْمِناً وَ اسْمُهُ عِنْدَنَا أَحْمَدُ.وَ دَنَا مِنَ الْقَبْرِ وَ دَعَا قَالَ فَانْشَقَّ عَنْهُ قَبْرُهُ وَ خَرَجَ إِلَيَّ وَ اللَّهِ وَ هُوَ يَقُولُ يَا أَخِي اتَّبِعْهُ وَ لَا تُفَارِقْهُ ثُمَّ عَادَ إِلَى قَبْرِهِ وَ اسْتَحْلَفَنِي عَلَى أَنْ لَا أُخْبِرَ بِهِ أَحَداًوَ مِنْهَا: مَا قَالَ أَبُو بَصِيرٍ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) مَنْ لَنَا أَنْ يُحَدِّثَنَا كَمَا كَانَ عَلِيٌّ (عليه السلام) يُحَدِّثُ أَصْحَابَهُ بِتِلْكَ الْمُعْضِلَاتِ فَقَالَ (عليه السلام) أَمَا إِنَّ فِيكُمْ لَمِثْلَهُ وَ لَكِنْ أُولَئِكَ كَانَتْ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ أَوْكِيَةٌ هَاتِ حَدِيثاً وَاحِداً حَدَّثْتُكَ بِهِ فَكَتَمْتَهُوَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ خَرَجَ عَلِيٌّ (عليه السلام) يُرِيدُ صِفِّينَ فَلَمَّا عَبَرَ الْفُرَاتَ وَ قَرُبَ مِنَ الْجَبَلِ وَ حَضَرَ وَقْتُ صَلَاةِ الْعَصْرِ أَمْعَنَ بَعِيداً ثُمَّ تَوَضَّأَ وَ أَذَّنَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الْأَذَانِ انْفَلَقَ الْجَبَلُ عَنْ هَامَةٍ بَيْضَاءَ وَ لِحْيَةٍ بَيْضَاءَ وَ وَجْهٍ أَبْيَضَ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ مَرْحَباً بِوَصِيِّ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ قَائِدِ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ وَ سَيِّدِ الْوَصِيِّينَ فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام) وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَخِي شَمْعُونَ بْنَ حنون [حَمُّونَ الصَّفَا وَصِيَّ رُوحِ الْقُدُسِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ كَيْفَ حَالُكَ قَالَ بِخَيْرٍ يَرْحَمُكَ اللَّهُ أَنَا مُنْتَظِرُ نُزُولِ رُوحِ الْقُدُسِ فَاصْبِرْ يَا أَخِي عَلَى مَا أَنْتَ عَلَيْهِ مِنَ الْأَذَى حَتَّى تَلْقَى الْحَبِيبَ غَداً فَلَمْ أَعْلَمْ أَحَداً أَحْسَنَ بَلَاءً فِي اللَّهِ مِنْكُمْ وَ لَا أَعْظَمَ ثَوَاباً وَ لَا أَرْفَعَ مَكَاناً وَ قَدْ رَأَيْتُ مَا لَقِيَ أَصْحَابُكَ بِالْأَمْسِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ أَنَّهُمْ نُشِرُوا بِالْمَنَاشِيرِ وَ صُلِبُوا عَلَى الْخُشُبِ فَلَوْ تَعْلَمُ تِلْكَ الْوُجُوهُ الْمَارِقَةُ الْمُفَارَقَةُ لَكَ مَا أَعَدَّ اللَّهُ لَهَا مِنْ عَذَابِ النَّارِ وَ السَّخَطِ وَ النَّكَالِ لَأَقْصَرَتْ وَ لَوْ تَعْلَمُ هَذِهِ الْوُجُوهُ الْمُلْتَئِمَةُ بِكَ مَا لَهَا مِنَ الثَّوَابِ فِي طَاعَتِكَ لَتَمَّنَتْ أَنْ تُقْرَضَ بِالْمَقَارِيضِ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ قَالَ وَ الْتَأَمَ عَلَيْهِ الْجَبَلُ وَ خَرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) إِلَى الْقِتَالِ فَسَأَلَهُ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَ مَالِكٌ الْأَشْتَرُ وَ هَاشِمُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ وَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيُّ وَ عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ الْخُزَاعِيُّ وَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ عَنِ الرَّجُلِ فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ شَمْعُونُ بْنُ حنون [حَمُّونَ الصَّفَا وَصِيُّ عِيسَى وَ كَانُوا سَمِعُوا كَلَامَهُمَا فَازْدَادُوا بَصِيرَةً فِي الْمُجَاهَدَةِ مَعَهُ وَ قَالَ لَهُ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ وَ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ بِأُمَّهَاتِنَا وَ آبَائِنَا نَفْدِيكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَوَ اللَّهِ لَنَنْصُرَنَّكَ كَمَا نَصَرْنَا أَخَاكَ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ اللَّهِ مَا تَأَخَّرَ عَنْكَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ إِلَّا شَقِيٌّ فَدَعَا لَهُمَا بِخَيْرٍوَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ عَلِيٍّ (عليه السلام) فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ جِئْتُكَ مِنْ وَادِي الْقُرَى وَ قَدْ مَاتَ خَالِدُ بْنُ عُرْفُطَةَ فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام) لَمْ يَمُتْ فَأَعَادَ عَلَيْهِ الرَّجُلُ الْقَوْلَ فَقَالَ لَمْ يَمُتْ فَقَالَ الثَّالِثَةَ مَاتَ فَقَالَ لَهُ لَمْ يَمُتْ وَ أَعْرَضَ بِوَجْهِهِ عَنْهُ فَقَالَ الرَّجُلُ أُخْبِرُكَ بِمَوْتِهِ صَحِيحاً فَقَالَ (عليه السلام) وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ لَمْ يَمُتْ وَ لَا يَمُوتُ حَتَّى يَقُودَ جَيْشَ ضَلَالَةٍ يَحْمِلُ رَايَتَهُ حَبِيبُ بْنُ جَمَّازٍ.فَقَامَ إِلَيْهِ حَبِيبٌ فَقَالَ أَنْشُدُكَ اللَّهَ فِيَّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنِّي لَكَ الشِّيعَةُ فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام) وَ مَنْ أَنْتَ فَقَالَ أَنَا حَبِيبُ بْنُ جَمَّازٍ فَقَالَ (عليه السلام) إِنْ كُنْتَ ابْنَ جَمَّازٍ لَتَحْمِلَنَّهَا فَقَالَ أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ مَا مَاتَ خَالِدُ بْنُ عُرْفُطَةَ حَتَّى بُعِثَ عُمَرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَ مَعَهُ خَالِدُ بْنُ عُرْفُطَةَ فَجُعِلَ خَالِدٌ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ وَ حَبِيبُ بْنُ جَمَّازٍ صَاحِبَ رَايَتِهِوَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ أَنَّهُ قَالَ أَمَرَنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) بِالْمَسِيرِ إِلَى الْمَدَائِنِ مِنَ الْكُوفَةِ فَسِرْنَا يَوْمَ الْأُحُدِ وَ تَخَلَّفَ عَنَّا عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ فِي سَبْعَةِ نَفَرٍ فَخَرَجُوا إِلَى مَكَانٍ بِالْحِيرَةِ يُدْعَى الْخَوَرْنَقَ وَ قَالُوا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْأَرْبِعَاءِ خَرَجْنَا وَ لَحِقْنَا الْعَسْكَرَ فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ فِيمَا هُمْ فِيهِ مِنْ حَدِيثِهِمْ ضَبٌّ فَاصْطَادُوهُ فَأَخَذَهُ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ فَنَصَبَ كَفَّهُ وَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ بَايِعُوهُ هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَبَايَعُوهُ مُسْتَهْزِءِينَ ثُمَّ خَرَجُوا وَ قَدِمُوا الْمَدَائِنَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ فَنَزَلُوا بِأَجْمَعِهِمْ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ دَخَلُوا مُسْتَخْفِينَ فَرَآهُمْ عَلِيٌّ (عليه السلام) فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَسَرَّ فِيمَا أَسَرَّ إِلَيَّ مِنَ الْعِلْمِ حَدِيثاً فِيهِ أَلْفُ بَابٍ وَ كُلُّ بَابٍ يُفْتَحُ مِنْهُ أَلْفُ بَابٍ وَ إِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنٰاسٍ بِإِمٰامِهِمْوَ إِنِّي أُقْسِمُ بِاللَّهِ قَسَماً حَقّاً لَيَبْعَثَنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَمَانِيَةَ نَفَرٍ مِنْ عَسْكَرِي هَذَا يَدَّعُونَ أَنَّهُمْ أَصْحَابِي لَحِقُوا بِنَا آنِفاً إِمَامُهُمْ ضَبٌّ اصْطَادُوا فِي طَرِيقِهِمْ وَ بَايَعُوهُ وَ لَوْ شِئْتُ أَنْ أُسَمِّيَهُمْ لَفَعَلْتُ.قَالَ فَرَأَيْنَا عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ يَنْتَفِضُ مِثْلَ السَّعَفَةِ جُبْناً وَ نِفَاقاًوَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ بَيْنَا عَلِيٌّ (عليه السلام) فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ إِذْ جَاءَتِ امْرَأَةٌ تَسْتَعْدِي إِلَيْهِ عَلَى زَوْجِهَا فَقَضَى لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا فَقَالَتْ وَ اللَّهِ مَا حَكَمْتَ بِالْعَدْلِ فَقَالَ كَذَبْتِ يَا جَرِيَّةُ يَا بَذِيَّةُ يَا سَلْفَعُ وَ هِيَ الَّتِي لَا تَحْبَلُ مِنْ حَيْثُ تَحْبَلُ النِّسَاءُ وَ لَا تَحِيضُ مِنْ حَيْثُ تَحِيضُ النِّسَاءُ فَوَلَّتِ الْمَرْأَةُ تُوَلْوِلُ وَ تَقُولُ يَا وَيْلَهَا وَا عَوْلَهَا لَقَدْ هَتَكْتَ مِنِّي مَا كَانَ مَسْتُوراً فَقَالَ لَهَا عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ اسْتَقْبَلْتِي عَلِيّاً بِكَلَامٍ سَرَرْتِينِي فِيهِ ثُمَّ إِنَّهُ أَصَابَكِ بِكَلِمَةٍ فَوَلَّيْتِ هَارِبَةً عَنْهُ فَقَالَتْ أَخْبَرَنِي بِمَا لَمْ يَعْلَمْهُ زَوْجِي وَ لَا أَبَوَايَ وَ كُنْتُ أَكْتَمُهُمْ إِيَّاهُ فَرَجَعَ عَمْرٌو إِلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) فَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَتْ ثُمَّ قَالَ مَا عَلِمْنَاكَ وَ لَا عَرَفْنَاكَ بِالْكِهَانَةِ فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام) وَيْلَكَ يَا عَمْرُو إِنَّهُ لَيْسَ بِكِهَانَةٍ وَ لَكِنَّ اللَّهَ كَتَبَ بَيْنَ أَعْيُنِهِمْ مُؤْمِنٌ أَوْ كَافِرٌ وَ مَا هُمْ بِهِ مُبْتَلَوْنَ وَ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ شَرِّ أَعْمَالِهِمْ وَ حَسَنَاتِهِمْ أَنْزَلَ بِذَلِكَ قُرْآناً عَرَبِيّاً عَلَى نَبِيِّهِ فَقَالَ ﴿إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَآيٰاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) الْمُتَوَسِّمَ وَ أَنَا مِنْ بَعْدِهِ وَ الْأَئِمَّةُ مِنْ ذُرِّيَّتِيَ الْمُتَوَسِّمُونَ مِنْ بَعْدِي وَ إِنَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ كَمَا حَكَمْتُ عَلَيْهَا بِالْحَقِّوَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ جَاءَتِ امْرَأَةٌ مُتَنَقِّبَةٌ إِلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) وَ هُوَ يَخْطُبُ وَ قَدْ كَانَ قَتَلَ أَخَاهَا وَ أَبَاهَا بِالنَّهْرَوَانِ فَقَالَتْ يَا قَاتِلَ الْأَحِبَّةِ وَ مُوتِمَ الصَّبِيَّةِ فَقَالَ لَهَا يَا سَلْفَعُ يَا جَرِيَّةُ يَا مُذَكَّرَةُ يَا سَلَقْلَقُ وَ هِيَ الَّتِي تَحِيضُ مِنْ دُبُرِهَا يَا صَاحِبَةَ الشَّيْءِ الْمُدْلَى فَمَضَتْ صَارِخَةً وَ تَبِعَهَا عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ وَ كَانَ مَرْوَانِيّاً وَ قَالَتْ لَقَدِ اطَّلَعَ عَلَى مَا لَمْ يَعْرِفْهُ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ إِلَّا أُمِّي فَنَظَرَتْ نِسَاؤُهُ إِلَيْهَا فَإِذَا شَيْءٌ مُدْلًى عَلَى رَكَبِهَا فَرَأَوْا عَظِيماً وَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْهُ فَقَالَتْ أَعْطَيْتَ الْعَطَاءَ جَمِيعَ الْأَحْيَاءِ وَ تَرَكْتَ هَذَا الْحَيَّ مِنْ مُرَادٍ فَقَالَ اسْكُتِي يَا سَلْقَعُ يَا سَلَقْلَقِيَّةُ يَا مَهْيَعُ يَا قِرْدَعُ وَ تَرَفَّقَ بِهَا عَمْرٌو حَتَّى أَقَرَّتْ لَهُ وَ قَالَتْ أَمَّا قَوْلُهُ يَا سَلْقَعُ فَإِنِّي صَاحِبَةُ نِسَاءٍ وَ أَمَّا قَوْلُهُ يَا قِرْدَعُ فَإِنِّي أُخْرِبُ بَيْتَ زَوْجِي فَمَا أُبْقِي لَهُ شَيْئاً وَ أَمَّا قَوْلُهُ يَا مَهْيَعُ فَإِنِّي عَقِيمٌ وَ أَمَّا قَوْلُهُ يَا سَلَقْلَقِيَّةُ فَإِنِّي لَا تَحْرُمُ عَلَيَّ الصَّلَاةُ مِنْ حَيْثُ تَحْرُمُ عَلَى النِّسَاءِ قَالَ مَا عِلْمُهُ بِهَذَا أَ تَرَاهُ سَاحِراً قَالَتْ مَا أَدْرِي إِلَّا أَنَّهُ قَالَ مَا أَعْرِفُهُ مِنْ نَفْسِي وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ لَمَّا قَدِمُوا بِبِنْتِ يَزْدَجَرْدَ بِنْتِ شَهْرِيَارَ آخِرِ مُلُوكِ الْفُرْسِ وَ خَاتِمِهِمْ عَلَى عُمَرَ وَ أُدْخِلَتِ الْمَدِينَةَ اسْتَشْرَفَتْ لَهَا عَذَارَى الْمَدِينَةِ وَ أَشْرَقَ الْمَجْلِسُ بِضَوْءِ وَجْهِهَا وَ رَأَتْ عُمَرَ فَقَالَتْ افيروزان فَغَضِبَ عُمَرُ فَقَالَ شَتَمَتْنِي هَذِهِ الْعِلْجَةُ وَ هَمَّ بِهَا فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام) لَيْسَ لَكَ إِنْكَارُ مَا لَا تَعْلَمُهُ فَأَمَرَ أَنْ يُنَادَى عَلَيْهَا فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) لَا يَجُوزُ بَيْعُ بَنَاتِ الْمُلُوكِ وَ إِنْ كَانُوا كَافِرِينَ وَ لَكِنِ اعْرِضْ عَلَيْهَا أَنْ تَخْتَارَ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى تَزَوَّجَ مِنْهُ وَ
[الخرائج و الجرائح] · موسوعة الغيبة والظهور