فإن قيل هذا تبشير بملك و ليس فيه ذكر نبوة قلنا الملك ملكان ملك كفر و ملك هدى و لا يجوز أن يبشر الله إبراهيم عليه السلام و هاجر بظهور الكفر في ولدهما و يصفه بالعظم.
74 وَ قَالَ فِي التَّوْرَاةِ أَقْبَلَ مِنْ سَيْنَاءَ وَ تَجَلَّى مِنْ سَاعِيرَ وَ ظَهَرَ مِنْ جَبَلِ فَارَانَ.
فسيناء جبل كلم الله عليه موسى.
و ساعير هو الجبل الذي بالشام كان فيه عيسى و جبل فاران مكة.
و في التوراة أن إسماعيل سكن برية فاران و نشأ فيها و تعلم الرمي.
فذكر الله فاران مع طور سيناء و ساعير التي جاء منها بأنبيائه و مجيء الله إتيان دينه و أحكامه فلقد ظهر دين الله من مكة و هي فاران فأتم الله تعالى هذه المواعد لإبراهيم عليه السلام بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم فظهر دين الله في مكة بالحج إليها و استعلن ذكره بصراخ أصحابه بالتلبية على رءوس الجبال و بطون الأودية و لم يكن موجودا إلا بمجيء محمد صلى الله عليه وآله وسلم و غيره من ولد إسماعيل عباد أصنام فلم يظهر الله بهم تبجيله.
و يدل على تأويلنا - ما قال في كتاب حيقوق سيد يجيء من اليمن مقدس من جبل فاران يعطي السماء بهاء و يملأ الأرض نورا و يسير الموت بين يديه و ينقر الطير بموضع قدميه.
وَ قَالَ فِي كِتَابِ حِزْقِيلَ النَّبِيِّ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي مُؤَيِّدٌ بَنِي قَيْدَارَ بِالْمَلَائِكَةِ وَ قَيْدَارُ جَدُّ الْعَرَبِ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ لِصُلْبِهِ وَ أَجْعَلُ الدِّينَ تَحْتَ أَقْدَامِهِمْ فَيَدِينُونَكُمْ بِدِينِهِمْ وَ يَهْمَشُونَ أَنْفُسَكُمْ بِالْحَمِيَّةِ وَ الْغَضَبِ وَ لَا تَرْفَعُونَ أَبْصَارَكُمْ وَ لَا تَنْظُرُونَ
الخرائج و الجرائح