فَاجْتَمَعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ فَأَكَلُوا وَ صَدَرُوا وَ التَّمْرُ يَنِضُّ مِنْ أَطْرَافِ الثَّوْبِ.
وَ مِنْهَا: أَنَّهُ لَمَّا صَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ بِالْحُدَيْبِيَةِ شَكَا إِلَيْهِ النَّاسُ قِلَّةَ الْمَاءِ فَدَعَا بِدَلْوٍ مِنْ مَاءِ الْبِئْرِ فَتَوَضَّأَ مِنْهُ ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَ مَجَّ فِي الدَّلْوِ وَ أَخْرَجَ مِنْ كِنَانَتِهِ سَهْماً ثُمَّ أَمَرَ بِأَنْ يُصَبَّ فِي الْبِئْرِ تِلْكَ الدَّلْوُ وَ أَنْ يُغْرَزَ ذَلِكَ السَّهْمُ فِي أَسْفَلِ الْبِئْرِ فَعُمِلَ فَفَارَتِ الْبِئْرُ بِالْمَاءِ إِلَى شَفِيرِهَا وَ اغْتَرَفَ النَّاسُ.
فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ أَوْسُ بْنُ خَوَلِيٍّ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلُولٍ أَ بَعْدَ هَذَا شَيْءٌ أَ مَا آنَ لَكَ أَنْ تُبْصِرَ.
وَ مِنْهَا: أَنَّهُ لَمَّا أَصَابَ النَّاسَ بِالْحُدَيْبِيَةِ جُوعٌ شَدِيدٌ وَ قَلَّتْ أَزْوَادُهُمْ 124 لِأَنَّهُمْ أَقَامُوا بِهَا بَضْعَةَ عَشَرَ يَوْماً.
فَشَكَوْا إِلَيْهِ ذَلِكَ وَ أَمَرَ بِالنَّطْعِ أَنْ يُبْسَطَ وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَأْتُوا بِبَقِيَّةِ أَزْوَادِهِمْ فَيَطْرَحُوا فَأَتَوْا بِكَفٍّ مِنْ دَقِيقٍ وَ تُمَيْرَاتٍ.
فَقَامَ وَ دَعَا بِالْبَرَكَةِ فِيهَا وَ أَمَرَهُمْ بِأَنْ يَأْتُوا بِأَوْعِيَتِهِمْ فَمَلَئُوهَا حَتَّى لَمْ يَجِدُوا لَهُ مَحَلًّا.
وَ مِنْهَا: أَنَّ النَّاسَ فِي غَزَاةِ تَبُوكَ لَمَّا سَارُوا يَوْماً نَالَهُمْ عَطَشٌ كَادَتْ تَنْقَطِعُ أَعْنَاقُ الرُّجَّالِ وَ الْخَيْلِ وَ الرُّكَّابِ عَطَشاً فَدَعَا بِرَكْوَةٍ فَصَبَّ فِيهَا مَاءً قَلِيلًا مِنْ إِدَاوَةٍ كَانَتْ مَعَهُ وَ وَضَعَ أَصَابِعَهُ عَلَيْهَا فَنَبَعَ الْمَاءُ مِنْ تَحْتِ أَصَابِعِهِ فَاسْتَقَوْا وَ ارْتَوَوْا وَ الْعَسْكَرُ ثَلَاثُونَ أَلْفَ رَجُلٍ سِوَى الْخَيْلِ وَ الْإِبِلِ.
الخرائج و الجرائح