فَفَتَحَ أَحَدَ مَنْخِرَيْهِ فَنَظَرَ فِيهِ ثُمَّ نَظَرَ فِي الْأُخْرَى فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّ فِي إِحْدَى يَدَيْكَ الْمُلْكَ وَ فِي الْأُخْرَى النُّبُوَّةَ وَ إِنَّا نَجِدُهُ فِي بَنِي زُهْرَةَ فَكَيْفَ ذَلِكَ قَالَ قُلْتُ لَا أَدْرِي.
قَالَ هَلْ مِنْ شَاعَةٍ قُلْتُ مَا الشَّاعَةُ قَالَ الزَّوْجَةُ قَالَ فَإِذَا رَجَعْتَ فَتَزَوَّجْ مِنْهُمْ.
فَرَجَعَ إِلَى مَكَّةَ فَتَزَوَّجَ هَالَةَ بِنْتَ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ.
129 وَ مِنْهَا: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَمَّا تَرَعْرَعَ رَكِبَ يَوْماً لِلصَّيْدِ وَ قَدْ نَزَلَ بِالْبَطْحَاءِ قَوْمٌ مِنَ الْيَهُودِ قَدِمُوا لِيُهْلِكُوا وَالِدَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ.
فَنَظَرُوا إِلَى عَبْدِ اللَّهِ فَرَأَوْا حِلْيَةَ أُبُوَّةِ النُّبُوَّةِ فِيهِ فَقَصَدُوهُ وَ كَانُوا ثَمَانِينَ نَفَراً مِنَ الْيَهُودِ بِالسُّيُوفِ وَ السَّكَاكِينِ.
وَ كَانَ وَهْبُ بْنُ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ وَالِدُ آمِنَةَ أُمِّ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فِي ذَلِكَ الصَّوْبِ يَتَصَيَّدُ وَ قَدْ رَأَى عَبْدَ اللَّهِ وَ قَدْ حَفَّ بِهِ الْيَهُودُ لِيَقْتُلُوهُ فَقَصَدَ أَنْ يَدْفَعَهُمْ عَنْهُ فَإِذَا بِكَثِيرٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مَعَهُمُ الْأَسْلِحَةُ طَرَدُوا الْيَهُودَ عَنْهُ.
وَ كَانَ اللَّهُ قَدْ كَشَفَ عَنْ بَصَرِ وَهْبٍ فَتَعَجَّبَ مِنْ ذَلِكَ وَ انْصَرَفَ وَ دَخَلَ عَلَى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ قَالَ أُزَوِّجُ ابْنَتِي آمِنَةَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ فَعَقَدَ الْعَقْدَ فَحَمَلَتْ فَوَلَدَتْ رَسُولَ اللَّهِ.
الخرائج و الجرائح