وَ مِنْهَا: أَنَّ بَعْدَ مَوْلِدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم بِسَنَتَيْنِ أَتَتْ أَشْرَافُ الْعَرَبِ سَيْفَ بْنَ ذِي يَزَنَ الْحِمْيَرِيَّ لَمَّا ظَهَرَ عَلَى الْحَبَشَةِ وَفَدَ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ لِلتَّهْنِئَةِ وَ فِيهِمْ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ.
فَقَالَ أَيُّهَا الْمَلِكُ سَلَفُكَ خَيْرُ سَلَفٍ وَ أَنْتَ لَنَا مِنْهُ خَيْرُ خَلَفٍ.
قَالَ مَنْ أَنْتَ قَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنُ هَاشِمٍ قَالَ ابْنُ أُخْتِنَا ثُمَّ أَدْنَاهُ.
قَالَ إِنَّ مِنْ سِرِّ عِلْمِي أَمْراً لَوْ يَكُونُ غَيْرُكَ لَمْ أُبِحْ لَهُ فِيهِ فَلْيَكُنْ عِنْدَكَ مَطْوِيّاً حَتَّى يَأْذَنَ اللَّهُ.
إِنِّي أَجِدُ فِي الْكِتَابِ الْمَكْنُونِ خَيْراً عَظِيماً لِلنَّاسِ عَامَّةً وَ لِرَهْطِكَ خَاصَّةً وَ هَذَا حِينُهُ الَّذِي يُولَدُ فِيهِ أَوْ قَدْ وُلِدَ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ يَمُوتُ أَبُوهُ وَ أُمُّهُ يَكْفُلُهُ جَدُّهُ ثُمَّ عَمُّهُ وَ اللَّهُ بَاعِثُهُ جِهَاراً وَ جَاعِلٌ لَهُ مِنَّا أَنْصَاراً.
يَعْبُدُ الرَّحْمَنَ وَ يَكْسِرُ الْأَوْثَانَ قَوْلُهُ فَصْلٌ وَ حُكْمُهُ عَدْلٌ.
ثُمَّ قَالَ إِنَّكَ سَتَجِدُهُ يَا عَبْدَ الْمُطَّلِبِ.
فَخَرَّ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ سَاجِداً لِلَّهِ ثُمَّ قَالَ كَانَ لِي ابْنٌ فَزَوَّجْتُهُ كَرِيمَةً مِنْ قَوْمِي فَجَاءَتْ 130 بِغُلَامٍ سَمَّيْتُهُ مُحَمَّداً.
قَالَ احْذَرْ عَلَيْهِ الْيَهُودَ وَ لَوْ لَا أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّ الْمَوْتَ مُجْتَاحِي لَجَعَلْتُ يَثْرِبَ دَارَ مُلْكِي وَ هُوَ مَوْضِعُ قَبْرِهِ وَ لَوْ لَا أَنِّي أَقِيهِ الْآفَاتِ لَأَعْلَنْتُ عَلَيْهِ.
الخرائج و الجرائح