وَ مِنْهَا:مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَجِ أَنَّ سَفِينَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ خَرَجْتُ غَازِياً فَكُسِرَ بِي فَغَرِقَ الْمَرْكَبُ وَ مَا فِيهِ وَ أَفْلَتَ وَ مَا عَلَيَّ إِلَّا خِرْقَةٌ قَدِ اتَّزَرْتُ بِهَا وَ كُنْتُ عَلَى لَوْحٍ وَ أَقْبَلَ اللَّوْحُ يَرْمِي بِي عَلَى جَبَلٍ فِي الْبَحْرِ فَإِذَا صَعِدْتُ وَ ظَنَنْتُ أَنِّي نَجَوْتُ جَاءَتْنِي مَوْجَةٌ فَانْتَسَفَتْنِي فَفَعَلَتْ بِي مِرَاراً.
ثُمَّ إِنِّي خَرَجْتُ أَشْتَدُّ عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ فَلَمْ تَلْحَقْنِي فَحَمِدْتُ اللَّهَ عَلَى سَلَامَتِي فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي إِذْ بَصُرَ بِي أَسَدٌ فَأَقْبَلَ يَزْأَرُ يُرِيدُ أَنْ يَفْتَرِسَنِي فَرَفَعْتُ يَدِي إِلَى السَّمَاءِ 137 فَقُلْتُ اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَ مَوْلَى نَبِيِّكَ نَجَّيْتَنِي مِنْ غَرَقٍ أَ فَتُسَلِّطُ عَلَيَّ سَبُعَكَ فَأُلْهِمْتُ أَنْ قُلْتُ أَيُّهَا السَّبُعُ أَنَا سَفِينَةُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم احْفَظْ رَسُولَ اللَّهِ فِي مَوْلَاهُ.
فَوَ اللَّهِ إِنَّهُ لَتَرَكَ الزَّئِيرَ وَ أَقْبَلَ كَالسِّنَّوْرِ يَمْسَحُ خَدَّهُ بِهَذِهِ السَّاقِ مَرَّةً وَ بِهَذِهِ أُخْرَى وَ هُوَ يَنْظُرُ فِي وَجْهِي مَلِيّاً.
ثُمَّ طَأْطَأَ ظَهْرَهُ وَ أَوْمَأَ إِلَيَّ أَنِ ارْكَبْ فَرَكِبْتُ ظَهْرَهُ فَخَرَجَ يَخُبُّ بِي فَمَا كَانَ بِأَسْرَعَ مِنْ أَنْ هَبَطَ جَزِيرَةً وَ إِذَا فِيهَا مِنَ الشَّجَرِ وَ الثِّمَارِ وَ عَيْنٍ عَذْبَةٍ مِنْ مَاءٍ دَهِشْتُ فَوَقَفَ وَ أَوْمَأَ إِلَيَّ أَنِ انْزِلْ فَنَزَلْتُ وَ بَقِيَ وَاقِفاً حِذَايَ يَنْظُرُ.
الخرائج و الجرائح