وَ مَضَى وَ هُمْ لَا يَرَوْنَهُ فَرَأَى أَبَا بَكْرٍ قَدْ خَرَجَ فِي اللَّيْلِ يَتَجَسَّسُ عَنْ خَبَرِهِ وَ قَدْ كَانَ وَقَفَ عَلَى تَدْبِيرِ قُرَيْشٍ مِنْ جِهَتِهِمْ فَأَخْرَجَهُ مَعَهُ إِلَى الْغَارِ فَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ تَوَاثَبُوا إِلَى الدَّارِ وَ هُمْ يَظُنُّونَ أَنِّي مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم فَوَثَبْتُ فِي وُجُوهِهِمْ وَ صِحْتُ بِهِمْ فَقَالُوا عَلِيٌّ قُلْتُ نَعَمْ قَالُوا وَ أَيْنَ مُحَمَّدٌ قُلْتُ خَرَجَ مِنْ بَلَدِكُمْ قَالُوا وَ إِلَى أَيْنَ خَرَجَ قُلْتُ اللَّهُ أَعْلَمُ فَتَرَكُونِي وَ خَرَجُوا فَاسْتَقْبَلَهُمْ أَبُو كُرَيْزٍ الْخُزَاعِيُّ وَ كَانَ عَالِماً بِقَصَصِ الْآثَارِ فَقَالُوا يَا أَبَا كُرَيْزٍ الْيَوْمَ نُحِبُّ أَنْ تُسَاعِدَنَا فِي قَصَصِ أَثَرِ مُحَمَّدٍ فَقَدْ خَرَجَ عَنِ الْبَلَدِ فَوَقَفَ عَلَى بَابِ الدَّارِ فَنَظَرَ إِلَى أَثَرِ رِجْلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ هَذِهِ أَثَرُ قَدَمِ مُحَمَّدٍ وَ هِيَ وَ اللَّهِ أُخْتُ الْقَدَمِ الَّتِي فِي الْمَقَامِ وَ مَضَى بِهِ عَلَى أَثَرِهِ حَتَّى إِذَا صَارَ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي لَقِيَهُ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ هُنَا قَدْ صَارَ مَعَ مُحَمَّدٍ آخَرُ وَ هَذِهِ قَدَمُهُ إِمَّا أَنْ تَكُونَ قَدَمَ أَبِي قُحَافَةَ أَوْ قَدَمَ ابْنِهِ فَمَضَى عَلَى ذَلِكَ إِلَى بَابِ الْغَارِ فَانْقَطَعَ عَنْهُ الْأَثَرُ وَ قَدْ بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِ الْعَنْكَبُوتَ فَنَسَجَتْ عَلَى بَابِ الْغَارِ كُلِّهِ وَ بَعَثَ اللَّهُ قَبْجَةً فَبَاضَتْ عَلَى بَابِ الْغَارِ فَقَالَ مَا جَازَ مُحَمَّدٌ هَذَا الْمَوْضِعَ وَ لَا مَنْ مَعَهُ إِمَّا أَنْ يَكُونَا صَعِدَا إِلَى السَّمَاءِ أَوْ نَزَلَا فِي الْأَرْضِ فَإِنَّ بَابَ هَذَا الْغَارِ كَمَا تَرَوْنَ عَلَيْهِ نَسْجُ الْعَنْكَبُوتِ وَ الْقَبْجَةُ حَاضِنَةٌ عَلَى
الخرائج و الجرائح