وَ مِنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ سَارَ حَتَّى نَزَلَ خَيْمَةَ أُمِّ مَعْبَدٍ فَطَلَبُوا عِنْدَهَا قِرًى فَقَالَتْ مَا يَحْضُرُنِي شَيْءٌ فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى شَاةٍ فِي نَاحِيَةِ الْخَيْمَةِ قَدْ تَخَلَّفَتْ مِنَ الْغَنَمِ لِضُرِّهَا فَقَالَ تَأْذَنِينَ فِي حَلَبِهَا قَالَتْ نَعَمْ وَ لَا خَيْرَ فِيهَا.
فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى ظَهْرِهَا فَصَارَتْ أَسْمَنَ مَا يَكُونُ مِنَ الْغَنَمِ ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ عَلَى ضَرْعِهَا فَأَرْخَتْ ضَرْعاً عَجِيباً وَ دَرَّتْ لَبَناً كَثِيراً.
فَقَالَ يَا أُمَّ مَعْبَدٍ هَاتِي الْعُسَّ فَشَرِبُوا جَمِيعاً حَتَّى رَوُوا.
فَلَمَّا رَأَتْ أَمُّ مَعْبَدٍ ذَلِكَ قَالَتْ يَا حَسَنَ الْوَجْهِ إِنَّ لِي وَلَداً لَهُ سَبْعُ سِنِينَ وَ هُوَ كَقِطْعَةِ لَحْمٍ لَا يَتَكَلَّمُ وَ لَا يَقُومُ فَأَتَتْهُ بِهِ.
فَأَخَذَ تَمْرَةً قَدْ بَقِيَتْ فِي الْوِعَاءِ وَ مَضَغَهَا وَ جَعَلَهَا فِي فِيهِ فَنَهَضَ فِي الْحَالِ وَ مَشَى وَ تَكَلَّمَ وَ جَعَلَ نَوَاهَا فِي الْأَرْضِ فَصَارَتْ فِي الْحَالِ نَخْلَةً وَ قَدْ تَهَدَّلَ الرُّطَبُ مِنْهَا- 147 وَ كَانَ كَذَلِكَ صَيْفاً وَ شِتَاءً وَ أَشَارَ مِنَ الْجَوَانِبِ فَصَارَ مَا حَوْلَهَا مَرَاعِيَ وَ رَحَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص.
وَ لَمَّا تُوُفِّيَ صلى الله عليه وآله وسلم لَمْ تُرْطِبْ تِلْكَ النَّخْلَةُ وَ كَانَتْ خَضْرَاءَ فَلَمَّا قُتِلَ عَلِيٌّ عليه السلام لَمْ تَخْضَرَّ وَ كَانَتْ بَاقِيَةً فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ عليه السلام سَالَ مِنْهَا الدَّمُ وَ يَبِسَتْ.
الخرائج و الجرائح