فَلَمَّا انْصَرَفَ أَبُو مَعْبَدٍ وَ رَأَى ذَلِكَ وَ سَأَلَ عَنْ سَبَبِهِ قَالَتْ مَرَّ بِي رَجُلٌ قُرَشِيٌّ مِنْ حَالِهِ وَ قِصَّتِهِ كَذَا وَ كَذَا قَالَ يَا أُمَّ مَعْبَدٍ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ هُوَ صَاحِبُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ الَّذِي هُمْ يَنْتَظِرُونَهُ وَ وَ اللَّهِ مَا أَشُكُّ الْآنَ أَنَّهُ صَادِقٌ فِي قَوْلِهِ إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ فَلَيْسَ هَذَا إِلَّا مِنْ فِعْلِ اللَّهِ ثُمَّ قَصَدَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَآمَنَ هُوَ وَ أَهْلُهُ.
وَ مِنْهَا: أَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ وَقْعَةُ بَدْرٍ قَتَلَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ قُرَيْشٍ سَبْعِينَ رَجُلًا وَ أَسَرُوا مِنْهُمْ سَبْعِينَ فَحَكَمَ رَسُولُ اللَّهِ بِقَتْلِ الْأُسَارَى وَ حَرْقِ الْغَنَائِمِ.
فَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ إِنَّ الْأُسَارَى هُمْ قَوْمُكَ وَ قَدْ قَتَلْنَا مِنْهُمْ سَبْعِينَ فَأَطْلِقْ لَنَا أَنْ نَأْخُذَ الْفِدَاءَ مِنَ الْأُسَارَى وَ الْغَنَائِمَ فَنَقْوَى بِهَا عَلَى جِهَادِنَا.
فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يُقْتَلُ مِنْكُمْ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ عَدَدُ الْأُسَارَى إِنْ لَمْ يَقْتُلُوا الْأُسَارَى وَ أَنْزَلَ اللَّهُ مٰا كٰانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرىٰ حَتّٰى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيٰا وَ اللّٰهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ.
فَلَمَّا كَانَ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ وَ قُتِلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ سَبْعُونَ عَدَدُ الْأُسَارَى قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ وَعَدْتَنَا النَّصْرَ فَمَا هَذَا الَّذِي وَقَعَ بِنَا وَ نَسُوا الشَّرْطَ بِبَدْرٍ.
الخرائج و الجرائح