وَ كَانَ سَلْمَانُ كَثِيرَ السُّؤَالِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ كَانَ قَدِ اشْتَرَاهُ بَعْضُ الْيَهُودِ وَ كَانَ يَخْدُمُ نَخْلًا لِصَاحِبِهِ.
فَلَمَّا وَافَى صلى الله عليه وآله وسلم قُبَا وَ كَانَ سَلْمَانُ قَدْ عَرَفَ بَعْضَ أَحْوَالِهِ مِنْ بَعْضِ أَصْحَابِ عِيسَى وَ غَيْرِهِ فَحَمَلَ طَبَقاً مِنْ تَمْرٍ وَ جَاءَهُمْ بِهِ فَقَالَ سَمِعْنَا أَنَّكُمْ غُرَبَاءُ وَافَيْتُمْ إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ فَحَمَلْنَا هَذَا إِلَيْكُمْ مِنْ صَدَقَاتِنَا فَكُلُوهُ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم سَمُّوا وَ كُلُوا وَ لَمْ يَأْكُلْ هُوَ مِنْهُ شَيْئاً وَ سَلْمَانُ وَاقِفٌ يَنْظُرُ فَأَخَذَ الطَّبَقَ وَ انْصَرَفَ وَ هُوَ يَقُولُ هَذِهِ وَاحِدَةٌ بِالْفَارِسِيَّةِ.
ثُمَّ جَعَلَ فِي الطَّبَقِ تَمْراً آخَرَ وَ حَمَلَهُ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ رَأَيْتُكَ لَمْ تَأْكُلْ مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ وَ هَذِهِ هَدِيَّةٌ فَمَدَّ يَدَهُ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَكَلَ وَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ كُلُوا بِاسْمِ اللَّهِ فَأَخَذَ سَلْمَانُ الطَّبَقَ وَ يَقُولُ هَذِهِ اثْنَتَانِ.
ثُمَّ دَارَ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَعَلِمَ صلى الله عليه وآله وسلم مُرَادَهُ مِنْهُ فَأَرْخَى رِدَاءَهُ عَنْ كَتِفَيْهِ فَرَأَى سَلْمَانُ الشَّامَةَ فَوَقَعَ عَلَيْهَا وَ قَبَّلَهَا وَ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ إِنِّي عَبْدٌ لِيَهُودِيٍّ فَمَا تَأْمُرُنِي قَالَ اذْهَبْ فَكَاتِبْهُ عَلَى شَيْءٍ تَدْفَعُهُ إِلَيْهِ.
الخرائج و الجرائح