قَالَ جَابِرٌ وَ كَانَ فِي مَنْزِلِي صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ وَ شَاةٌ مَشْدُودَةٌ فَصِرْتُ إِلَى أَهْلِي فَقُلْتُ رَأَيْتُ الْحَجَرَ عَلَى بَطْنِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَظُنُّهُ جَائِعاً فَلَوْ أَصْلَحْنَا هَذَا الشَّعِيرَ وَ هَذِهِ 153 الشَّاةَ وَ دَعَوْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَيْنَا كَانَ لَنَا قُرْبَةً عِنْدَ اللَّهِ.
قَالَتْ فَاذْهَبْ فَأَعْلِمْهُ فَإِنْ أَذِنَ فَعَلْنَاهُ.
فَذَهَبْتُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَجْعَلَ غَدَاءَكَ الْيَوْمَ عِنْدَنَا قَالَ وَ مَا عِنْدَكَ قُلْتُ صَاعٌ مِنَ الشَّعِيرِ وَ شَاةٌ قَالَ أَ فَأَصِيرُ إِلَيْكَ مَعَ مَنْ أُحِبُّ أَوْ أَنَا وَحْدِي قَالَ فَكَرِهْتُ أَنْ أَقُولَ أَنْتَ وَحْدَكَ بَلْ قُلْتُ مَعَ مَنْ تُحِبُّ وَ ظَنَنْتُهُ يُرِيدُ عَلِيّاً بِذَلِكَ فَرَجَعْتُ إِلَى أَهْلِي فَقُلْتُ أَصْلِحِي أَنْتِ الشَّعِيرَ وَ أَنَا أَسْلَخُ الشَّاةَ فَفَرَغْنَا مِنْ ذَلِكَ وَ جَعَلْنَا الشَّاةَ كُلَّهَا قِطَعاً فِي قِدْرٍ وَاحِدٍ وَ مَاءً وَ مِلْحاً وَ خَبَزَتْ أَهْلِي ذَلِكَ الدَّقِيقَ وَ صِرْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ أَصْلَحْنَا ذَلِكَ.
فَوَقَفَ عَلَى شَفِيرِ الْخَنْدَقِ وَ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ أَجِيبُوا دَعْوَةَ جَابِرٍ فَخَرَجَ جَمِيعُ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فَخَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ النَّاسُ خَلْفَهُ فَلَمْ يَكُنْ يَمُرُّ بِمَلَإٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ إِلَّا قَالَ أَجِيبُوا دَعْوَةَ جَابِرٍ.
الخرائج و الجرائح