فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم اخْتَرْ مِنْ هَذَا التَّمْرِ أَيَّ صِنْفٍ شِئْتَ فَخُذْ دَيْنَكَ مِنْهُ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ وَ أَيُّ مِقْدَارٍ لِهَذَا التَّمْرِ كُلِّهِ حَتَّى آخُذَ صِنْفاً مِنْهُ وَ لَعَلَّ كُلَّهُ لَا يَفِي بِدَيْنِي فَقَالَ اخْتَرْ أَيَّ صِنْفٍ شِئْتَ فَابْتَدِئْ بِهِ.
فَأَومَى إِلَى صِنْفِ الصَّيْحَانِيِّ فَقَالَ أَبْتَدِئُ بِهِ فَقَالَ افْعَلْ بِاسْمِ اللَّهِ.
فَلَمْ يَزَلْ يَكِيلُ مِنْهُ حَتَّى اسْتَوْفَى مِنْهُ دَيْنَهُ كُلَّهُ وَ الصِّنْفُ عَلَى حَالِهِ مَا نَقَصَ مِنْهُ شَيْءٌ.
ثُمَّ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم يَا جَابِرُ هَلْ بَقِيَ لِأَحَدٍ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ دَيْنِهِ قُلْتُ لَا.
قَالَ فَاحْمِلْ تَمْرَكَ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهِ.
فَحَمَلْتُهُ إِلَى مَنْزِلِي وَ كَفَانَا السَّنَةَ كُلَّهَا فَكُنَّا نَبِيعُ لِنَفَقَتِنَا وَ مَئُونَتِنَا وَ نَأْكُلُ مِنْهُ وَ نَهَبُ مِنْهُ وَ نُهْدِي إِلَى وَقْتِ التَّمْرِ الْحَدِيثِ وَ التَّمْرُ عَلَى حَالِهِ إِلَى أَنْ جَاءَنَا الْحَدِيثُ.
وَ مِنْهَا:مَا رَوَى عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ قَالَ فَنَزَلْنَا يَوْماً فِي بَعْضِ الصَّحَارِي الْقَلِيلَةِ الشَّجَرِ فَنَظَرَ إِلَى شَجَرَتَيْنِ صَغِيرَتَيْنِ فَقَالَ لِي يَا عَمَّارُ صِرْ إِلَى الشَّجَرَتَيْنِ فَقُلْ لَهُمَا يَأْمُرُكُمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّ تَلْتَقِيَا حَتَّى يَقْعُدَ تَحْتَكُمَا فَأَقْبَلَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ إِلَى الْأُخْرَى حَتَّى الْتَقَتَا فَصَارَتَا كَالشَّجَرَةِ الْوَاحِدَةِ وَ مَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم خَلْفَهُمَا فَقَضَى حَاجَتَهُ فَلَمَّا أَرَادَ الْخُرُوجَ قَالَ لِتَرْجِعْ كُلُّ وَاحِدَةٍ إِلَى مَكَانِهَا فَرَجَعَتَا كَذَلِكَ.
الخرائج و الجرائح