فَدَعَا فَرَجَعَتْ وَ كَانَ قَدْ صَلَّاهَا بِالْإِشَارَةِ.
وَ مِنْهَا: أَنَّ الْحِصَارَ لَمَّا اشْتَدَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي حَرْبِ الْخَنْدَقِ وَ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْهُمُ الضَّجَرَ لِمَا كَانَ فِيهِ مِنَ الضُّرِّ صَعِدَ عَلَى مَسْجِدِ الْفَتْحِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ لَمْ تُعْبَدْ بَعْدَهَا فِي الْأَرْضِ فَبَعَثَ اللَّهُ رِيحاً قَلَعَتْ خِيَمَ الْمُشْرِكِينَ وَ بَدَّدَتْ رَوَاحِلَهُمْ وَ أَجْهَدَتْهُمْ بِالْبَرْدِ وَ سَفَتِ الرِّمَالَ وَ التُّرَابَ عَلَيْهِمْ وَ جَاءَتْهُ الْمَلَائِكَةُ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَرَنَا بِالطَّاعَةِ لَكَ فَمُرْنَا بِمَا شِئْتَ قَالَ زَعْزِعِي الْمُشْرِكِينَ وَ أَرْعِبِيهِمْ وَ كُونِي مِنْ وَرَائِهِمْ.
فَفَعَلَتْ بِهِمْ ذَلِكَ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللّٰهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جٰاءَتْكُمْ جُنُودٌ يَعْنِي أَحْزَابَ الْمُشْرِكِينَ فَأَرْسَلْنٰا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْهٰا وَ كٰانَ اللّٰهُ بِمٰا تَعْمَلُونَ بَصِيراً إِذْ جٰاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ أَيْ أَحْزَابُ الْعَرَبِ وَ مِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ يَعْنِي بَنِي قُرَيْظَةَ حِينَ نَقَضُوا عَهْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ صَارُوا مَعَ الْأَحْزَابِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ.
الخرائج و الجرائح